فوزي آل سيف

20

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وهكذا في نقله عن أبي سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك! والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك!ـ هذا إن صح عن أبي سعيد الخدري فإننا لم نجده في مصدر آخر قبله ـ ولا تساعد عليه سيرة أبي سعيد، فمتى كان يزيد (إمام) الحسين؟! وكذلك ما زعمه ابن سعد في أن "جابراً بن عبد الله قال: كلّمت حسيناً، فقلت: اتق الله! ولا تضرب الناس بعضهم ببعض! فو الله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني! وهذا ينطبق عليه ما سبق فإننا لا نعتقد أن جابرا الأنصاري يتحدث بهذا المنطق ولم يذكر مصدره من أين جاء بهذا الكلام؟! وطريقة جابر وانتماؤه[20] لأهل البيت عليهم السلام يمنع أن يتحدث بطريقة أن لا تضرب الناس بعضهم ببعض! أو أنه يقول: فعصاني! وأعجب من الجميع هذه الـ (عمرة بنت عبد الرحمن) التي "كتبت إليه تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة! وتخبره انّه إنّما يساق إلى مصرعه". التفت عزيزي القارئ "عمرة" التي لا يفترض أنّ لها في العير أو النفير فإذا بها "تأمره بالطاعة"، لم يبقَ سوى هذه أن تأمره وتنهاه!.[21] ولم ينس أن يذكر عمرو بن سعيد الأشدق في نصيحته الحسين! بل وحتى يزيد! "فأبى الحسين إلاّ أن يمضي إلى العراق"، "فقال له ابن عباس: والله إنّي لأظنّك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله انّي لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان".[22] بهذه الطريقة تم عرض حركة الامام الحسين عليه السلام، لا باعتبار أنه خرج (لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي)،[23]ولا باعتبار أن (يزيد رجل فاسق

--> 20 ) لمعرفة قوة انتماء جابر الانصاري والتزامه خط أهل البيت عليهم السلام يراجع كتابنا رجال حول أهل البيت عليهم السلام. 21 ) الحسين الذي هو حجة الله على خلقه، والذي هو سيد شباب أهل الجنة، والذي هو إمام قام أو قعد! أصبحت المسماة عمرة تأمره وتنهاه!! فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن دهرك هازل 22 ) هذه الكلمات جاءت في ترجمة الإمام الحسين لابن سعد من ص 57 إلى 59. 23 ) راجع في فصل السيرة الحسينية الدوافع التي حركت الإمام الحسين عليه السلام للقيام بتلك النهضة.