فوزي آل سيف

21

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فاجر شارب الخمور عامل بالفجور ومثلي لا يبايع مثله). و(إنا أهل بيت النبوة بنا فتح الله وبنا يختم). كل هذا تم التجاوز عنه لتتلخص القضية عند ابن سعد في أن الأصحاب وغيرهم (نصحوا) الحسين بعدم الخروج لكنه (عصاهم) فكان نتيجة ذلك أن (قتل). 2) نلحظ أن ابن سعد في طول هذه الترجمة التي بلغت96 صفحة وخصوص المقتل الذي بلغ 43 صفحة، لم يذكر أياً من خطبه سوى عدة أسطر من مخاطبة الحسين عليه السلام لجيش عمر بن سعد (لا تعجلوا حتى أخبركم خبري، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بانّ السنّةّ قد اُميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطّلت، فاقدم لعلّ الله تبارك وتعالى يصلح بك اُمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فأتيتكم فإذ كرهتم فانأ راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي أو يحلّ لكم دمي؟! ألست ابن بنت نبيّكم ابن ابن عمه، وابن أول المؤمنين إيماناً، أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي، أو لم يبلغكم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيّ وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة. فان صدقتموني والاّ فاسألوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وزيد بن أرقم. ومع ملاحظة كثرة خطب الإمام عليه السلام ووصاياه بدءاً من خروجه من المدينة المنورة ثم بقائه في مكة وخطابه فيها، وكلماته الكثيرة في الطريق، وهكذا خطبه المتعددة في يوم عاشوراء، نتساءل ما الذي يدعو ابن سعد لذكر قول فلان وفلان للحسين من منافسيه أو مخالفيه أو حتى مبغضيه بتفصيل حتى لقد ذكر في مورد رسالة يزيد لابن عباس كلاماً مفصلاً وقصيدة طويلة! بينما ضاق الأمر عن كلمات الامام الحسين عليه السلام والتي كانت تبين بوضوح أهداف نهضته وغاية حركته! أنه وهو يتحدث عن (مقتل الحسين) كان عليه أن يتحرى خطب الإمام وكلماته بينما لا نجد أنه ساق حتى عشرة بالمائة من تلك الكلمات والخطب! فجاء المقتل مشوها من هذه الناحية، وكأن الأحداث كانت تجري والحسين صامت لا يتحدث ولا يقول شيئاً ولا يبدي موقفا!