فوزي آل سيف
169
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
والملفت للانتباه أن هؤلاء جميعاً وقد ارتكبوا ما ارتكبوا كانوا يريدون أن يتمتعوا في هذه الحياة الدنيا، إذ لا أمل لهم في الأخرى، ولكنهم كما أضاعوا تلك لم يحصلوا على هذه، فلم يبق أطولهم بقاء بعد واقعة كربلاء سوى 6 سنوات، وتحقق فيهم " بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين". هؤلاء القتلة هم الذين سيشكلون المشهد الأساس في مقتل الإمام الحسين عليه السلام لذلك أحببنا أن نعرض للتعريف بهم وبنوازعهم[259]ونحن نريد سرد يوميات الحركة الحسينية منذ الوصول إلى نينوى في يوم الأربعاء الحادي من شهر محرم 61 هـ ونينوى تقع شرق كربلاء، ليبات فيها ليلة الخميس وليفد إلى كربلاء في اليوم التالي كما صرح بذلك المحقق الكرباسي[260]. في الكوفة كان عمر بن سعد بن أبي وقاص، قد جُهِّز له جيش، بحوالي 4000 رجل؛ لكي يتوجه لحكم الري ودستبي (معرب دشتبي) وهو سهل واسع بين الري وهمدان ألحق فيما بعد بقزوين وأمره ابن زياد بالقضاء على فتنة الديالمة[261]فعسكر ابن سعد مع أربعة آلاف مقاتل خارج الكوفة، لكنه ما لبث أن استدعاه قبل أن يتحرك إلى ولايته تلك لقتال الحسين عليه السلام.[262]
--> 259 ) لا ريب أن الأمر يحتاج إلى بحث أكثر من هذا المقدار في تحليل شخصيات هؤلاء غير السوية، وربما يمكن الاستعانة ببعض الخبراء النفسيين ليحللوا المعلومات المتوفرة عنهم. وبأي مقدار كانت تؤثر فيهم لارتكاب تلك الجريمة. 260 ) الكرباسي: الأطلس الحسيني 2/ 447 261 ) الدينوري، الأخبار الطوال، ص153. 262 ) في تفصيل ذلك قال ابن الأثير في الكامل 4/ 53: وكان سبب مسيره إليه أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف إلى دستبى، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، وكتب له عهده على الريّ، فعسكر بالناس في حمّام أعين، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال له: سر إلى الحسين فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك. فاستعفاه. فقال: نعم، على أن تردّ عهدنا. فلمّا قال له ذلك قال: أمهلني اليوم حتى انظر. فاستشار نصحاءه فكلّهم نهاه، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وهو ابن أخته، فقال: أنشدك اللَّه يا خالي أن تسير إلى الحسين فتأثم وتقطع رحمك، فو اللَّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض لو كان لك خير من أن تلقى اللَّه بدم الحسين! فقال: أفعل.وبات ليلته مفكّرا في أمره، فسمع وهو يقول: أأترك ملك الرّيّ والرّيّ رغبة * أم ارجع مذموما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عين ثمّ أتى ابن زياد فقال له: إنّك قد ولّيتني هذا العمل وسمع الناس به، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى في الحرب منه، وسمّى أناسا. فقال له ابن زياد: لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث، فإن سرت بجندنا وإلّا فابعث إلينا بعهدنا.