فوزي آل سيف

170

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وكما انتهى الصراع عنده بحقيقة أنه أتريد أن أترك الري تصير لغيري؟[263]وخادعها بقوله: فإني أتوب إلى الرحمن من سنتين، فها هو الآن متجه إلى كربلاء ليصلها في اليوم الثاني أو الثالث وهو الأرجح من محرم سنة 61 هـ.[264] وبعد أن استقر بهم المقام خطب الإمام الحسين فيهم فقال: " أما بعد فقد نزل بنا من الأمر ما قد ترون وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما. فقام زهير (بن القين) وقال: سمعنا يا ابن رسول اللّه مقالتك ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها. وقال برير (بن خضير): يا بن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك تقطّع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة. وقال نافع بن هلال: أنت تعلم أن جدك رسول اللّه لم يقدر أن يُشرب الناس محبته ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ويضمرون له الغدر يلقونه بأحلى من العسل ويخلفونه بأمر من الحنظل حتى قبضه اللّه إليه وإن أباك عليًّا كان في مثل ذلك فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين حتى أتاه أجله فمضى إلى رحمة اللّه ورضوانه، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة، فمن نكث عهده وخلع بيعته فلن يضر إلا نفسه واللّه مغن عنه، فسر بنا راشدًا معافى مشرّقًا إن

--> 263 ) الفتوح ٥/ 96 264 ) المقرّم، عبد الرزاق: مقتل الحسين عليه السّلام / 229 وكان الإمام الحسين عليه السلام قد وصل قبل ذلك وكان الحر يسايره، " ويقال: بينا هم يسيرون، إذ وقف جواد الحسين، ولم يتحرّك، كما أوقف اللّه ناقة النّبيّ صلى الله عليه وآله عند الحديبيّة، فعندها سأل الحسين عن الأرض، قال له زهير: سر راشدا، ولا تسأل عن شيء، حتّى يأذن اللّه بالفرج، إنّ هذه الأرض تسمّى الطّفّ. فقال عليه السّلام: فهل لها اسم غيره؟ قال: تعرف كربلاء. فدمعت عيناه وقال: اللّهمّ أعوذ بك من الكرب والبلاء، هاهنا محطّ ركابنا، وسفك دمائنا، ومحلّ قبورنا، بهذا حدّثني جدّي رسول اللّه.