فوزي آل سيف

155

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

كانت الرواية صحيحة، فتوجيهها وتفسيرها واضح؛ ذلك أن هذا المال ليس مالًا شخصيًّا لوالي اليمن، مثلما أنه ليس من الأموال الشخصية ليزيد بن معاوية، وإنما هو من أموال المسلمين. وما دامت كذلك، فإن ولاية التصرف عليها، إما أن تكون من والٍ منصوب من الله ومنصوصًا عليه، وإما أن يكون شخصًا منتخبا من قبل الناس. ويزيد بن معاوية مثلما لا يتوفر على الوصف الأول، كذلك لا يتصف بالثاني، فلا حق له في هذه الأموال واستيلاؤه عليها يعتبر عدوانًا غير جائز، بينما من يحتوي على الوصف الأول هو الإمام الحسين عليه السلام كما أنه أكثر من سائر الناس في توفر صفات الخلافة من ناحية رأي الناس. هذا بالإضافة إلى أنه بمقتضى الاتفاق الذي حصل بين معاوية بن أبي سفيان وبين الإمام الحسن المجتبى عليه السلام والذي بموجبه تم التوقف عن الحرب، فإن الإمام الحسين عليه السلام هو الحاكم دستوريًّا، إذ تم النص على أن الخلافة لمعاوية فإن قضى فللحسن وإن قضى الحسن فللحسين عليهما السلام. على أنه يقال ايضا أن هذا المال قد صرف في مصالح المسلمين العامة، وفي إنقاذ بعض المسلمين من الأسر في يد الكافرين، فإن المؤرخين يذكرون: أنه في يوم عاشوراء قد أُخبر بشر الحضرمي وهو أحد أصحاب الحسين أن ابنه عَمراً قد أسر في ثغر الري في اشتباكات مع الديالمة فقال الإمام الحسين لأبيه بشر خذ هذا واسعَ في فداء ابنك وأعطاه حللاً بما يعادل ألف دينار ولما رفض مفارقة الإمام عليه السلام أخبره أن يعطيها لابنه الآخر لكي يستنقذ بها أخاه. فبناء على ما سبق؛ لو صحت الرواية فلا مشكلة، لأن الإمام عليه السلام هو الأولى بها بل الوالي عليها دون يزيد، وكان مصرفها في إنقاذ أسير من أسرى المسلمين، بينما لو ذهبت ليزيد لصرفت بين أرجل الجواري وأيدي الساقين للخمر.