فوزي آل سيف
14
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
الأموي، ولا نقصد من الاتجاه الأموي هنا أسرة الإحياء وكيفية التذكر هي كيفية بسيطة وهذا لم يأتي اعتباطاً وإنما جاء عبر عملٍ قام به الخط الأموي في التاريخ، فالخط الأموي ليس بالضرورة أسرة أو مرحلة زمنية وإنما هو اتجاه ومسار مستمر إلى الآن، ونعتقد أنه فيما يرتبط بتغييب الموضوع الحسيني (شخصية وحادثة ودروسا) كان له أبلغ الأثر وقد نجح في ذلك حتى الآن. وهذا الاتجاه لم يقتصر على الجوانب السياسية والسلطوية والمنع بواسطة القوة الجبرية، وإنما جند الاعلام المخالف، وجنّد مشايخ الدين من عبدة الدنيا والدينار لنفس الغرض وسياتي بشكل تفصيلي ما حصل. وسوف نحاول في هذه الصفحات رصد وتتبع الأعمال التي قام بها هذا الاتجاه في تغييب القضية الحسينية. إننا نعتقد أن تغييب القضية الحسينية عن ذهنية المسلمين، حدث على خطوات: الأولى: تشويه المصادر التي نقلت الحادثة، بحيث تم "تخفيف" وقع الحادثة، بإغفال بعض التفاصيل الشنيعة التي تهز الوجدان! أو بإظهار الطرف المجرم بصورة "ألطف" فليس هو ذلك المجرم المصمم على الذبح إلى آخر المشوار وإنما كان " ألين" بل ربما كان في بعض الحالات في صورة دفاع عن النفس!! فكأن الأمر طبيعي! تم اختزال الحادثة إلى حد أنها لم تأت في بعض المصادر التاريخية إلا في صفحات قليلة! وفي هذه الصفحات حصل ما سبق أن ذكرناه! ولأجل أن يكون المدار على هذه الصورة المخفَّفة (والملطَّفة) من الحادثة، بحيث تكون هي الأصل المعتمد فقد اعتبرت بعض المصادر التاريخية دون غيرها على أنها هي الأساس.