فوزي آل سيف
138
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
تشير بعض القصائد التي تؤرخ حركة الإمام الحسين عليه السلام (فصيحة وشعبية)[207]إلى أنه كان محرماً فأحل، وقد ثبت هذا في أذهان سامعي القصائد هذا المعنى بحيث لو أخبرتهم بخلاف ذلك لنظروا لك مستغربين ومنكرين، وذلك لما للشعر بقسميه من قدرة على التأثير ولأجل تكرارها فإنها تثبت نصاً ومعنى. والحق أن الإمام الحسين عليه السلام دخل بعمرة مفردة من المدينة إلى مكة في أول انطلاقته، يوم 27 رجب / 60 هـ، وكان ذلك طبيعياً إذ أنه سيقصد مكة ويمر على ميقات ذي الحليفة أو مسجد الشجرة، والحكم الشرعي يقضي بأنه لا يجوز أن يدخل قاصد مكة إياها إلا بإحرام[208]لعمرة مفردة، فلا يجوز له أن يتجاوز الميقات الذي يمر عليه من غير إحرام. وحيث أن دخوله لم يكن في أشهر الحج فلا خيار له إلا الإحرام بعمرة مفردة ففعل ذلك، ولذا لا يصح ما قيل من أنه أضاف إلى عمرته تلك طواف النساء حتى يتحلل، فإنه لم يحرم بها، مع أنه لو أحرم بعمرة التمتع ولم يكملها فحينئذٍ يكون حكمه حكم المصدود وهو لا يتحلل بما ذكر من طواف النساء، وإنما يتحلل بذبح شاة، وهذا كله ما لم ينقل أن الحسين عليه السلام قد فعله. ويؤكد ما ذكرنا ما جاء في كتاب مستمسك العروة الوثقى[209]للإمام الحكيم رحمه الله فإنه بعد أن أشار إلى أن ما ذكر في بعض المقاتل من أنه حول عمرته التمتع إلى المفردة فليس مما يعول عليه، مضافاً إلى الأخبار المعتبرة التي تشير إلى أنه اعتمر من البداية عمرة مفردة. ولا ريب أن خروج الحسين عليه السلام من مكة في ذلك الوقت كان هو القرار الأسلم، لحفظ حرمة المكان وسلامة الحج والحجاج، فقد كان من الواضح أن السلطة الأموية لن تترك الحسين عليه السلام دون
--> 207 ) مثل ما يقرأه الخطباء للسيد الأعرجي: قد حل من احرامه خوف العدا.. ونحى العراق فديته من محرم. ويتردد على الألسنة أيضا أن الحسين خوطب بأن يحل من إحرامه ويجعلها عمرة مفردة! وكأن الخطاب من جبرئيل.. 208 ) السيستاني؛ مناسك الحج/ 85: كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول الحرم أو مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما " ومثله باقي الفقهاء. 209 ) الحكيم؛ الطباطبائي: مستمسك العروة الوثقى11/ 192 " وأما ما في بعض كتب المقاتل: من أنه (ع) جعل عمرته عمرة مفردة، مما يظهر منه أنها كانت عمرة تمتع وعدل بها إلى الافراد. فليس مما يصح التعويل عليه في مقابل الأخبار المذكورة التي رواها أهل الحديث "