فوزي آل سيف
139
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أن تذله بإرغامه على البيعة ليزيد، الأمر الذي كان يرفضه تماماً وربما يؤدي هذا إلى محاولة قتل الإمام وهو في بعض المناسك مما يجر إلى دفاع أهل بيته عنه، ويحصل ما لا ينبغي من هتك حرمة الشهر والمكان المحرمين. فكان أنسب قرار اتخذه الإمام الحسين عليه السلام هو خروجه من مكة حفاظاً على حرمتها وحرمة الموسم، وسلامة الحجاج، وفي ذلك معنى مهم ينبغي أن يتعلمه طالبو الإصلاح الاجتماعي فإن بعض هؤلاء في سبيل مقاومة طغيان السلطة السياسية، لا مانع عنده أن يجر البلد بكامله إلى حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر، وقد رأينا في عالمنا الاسلامي خلال العقود الأربعة الماضية من الزمان، كيف أن بعض هؤلاء يواصل ما يراه طريقاً للإصلاح حتى لو أدى إلى تهجير آلاف البشر من بلدانهم، أو أدى إلى مقتل أمثالهم في المعارك أو في غيرها، بل لو رجع البلد بمرافقه إلى الخلف عشرات السنين كل ذلك فداء لما يراه هو من لزوم الإصلاح. وها هي بعض بلدان العالم الاسلامي لا تزال تعيش آثار تلك التحركات التي سحب طالبوا الإصلاح المجتمع معهم في هذه المعمعة فلم يخرج منها. هنا من المهم أن يتعلم هؤلاء من كلمات الحسين عليه السلام منهجاً، حين يرى أنه (لأن أقتل خارج الحرم بشبر أحب إلي من أن أقتل داخله بشبر)[210] وحين يدعو الناس إلى نصرته لا يقول أنا مقيم بينكم وأتخذكم دروعا بشرية وإنما يقول (فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا).[211] لمثل هؤلاء يقال: إذا كان الحاكم المستبد مستعدا للسير إلى آخر المشوار وأن يدمر البلد على قاعدة؛ أنا ومن بعدي الطوفان وأنه لا مشكلة عنده أن يُفني البلد أو يَفنى فلما يكون بعض المعارضين وطالبي الإصلاح بنفس العقلية.
--> 210 ) ابن الأثير؛ الكامل في التاريخ 4/ 38، قاله عليه السلام لابن الزبير في مكة: " واللَّه لئن أقتل خارجا منها بشبر أحبّ إليّ من أن أقتل فيها، ولأن أقتل خارجا منها بشبرين أحبّ إليّ من أن أقتل خارجا منها بشبر". 211 ) اللهوف 38