فوزي آل سيف

137

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ثم يقول: "وَخِيرِ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ"، اختير وانتُخِب لي، هذا بناء على قراءة: خِيرَ لي. إشارة إلى اختيار تم من قبل الله عز وجل، فبني للمجهول، "خِيرَ لِي"، يعني: هناك جهة اختارت لي هذا المصير، تلك الجهة هي الله سبحانه وتعالى. لكن قرأها بعضهم: وخَيْرٌ لي مصرع أنا لاقيه، يعني أن المصرع الذي سأواجهه هو الخير والحسن.. " كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ"، عسلان: جمع عاسل وأعسل، وهو الذئب، ذئب الفلوات والصحاري، المفترس، الجائع، فهو يمزق الفريسة. وكأنّ صفات هؤلاء الذين سيواجهونني صفات ذئبية. "كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء"، النواويس، قالوا: مقابر النصارى. هذه المنطقة، نينوى، حيث أنها منطقة مر بها الأنبياء[206]. هذه المنطقة، يقول: "بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء، فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشًا جُوفًا، وَأَجْرِبَةً سُغْبًا"، هذه البطون الجائعة للحرام، كتلك البطون الجائعة للحم الفريسة في الذئاب، نفس المشابهة، ونفس المشاكلة، "لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالقَلَمِ، رِضَا الله رِضَانَا أَهْلُ الْبَيْتِ". "رِضَا الله رِضَانَا أَهْلُ الْبَيْتِ"، لها معنيان، تحملهما كلمة واحدة. تارة بمعنى: أن ما يُرضي الله، يرضينا، وتارة بمعنى: ما يرضينا هو ما يرضي الله. وبعبارة أخرى، قد يقال: رضانا يدور مدار رضا الله سبحانه وتعالى، وربما يقصد معنى أعلى من هذا بأن يقال: أن رضا الله هو في رضانا، واتباع منهج الله يمر عبر منهجنا، فمن أراد طريق الله فليأت. هل كان الحسين محرما للحج فأحل؟

--> 206 ) يونس بن متى، كما ورد في حوار سيد الأنبياء محمد (ص)، في رحلته إلى الطائف. إذ التقى بعدَّاس، أو عِدَاس، وقدم ذلك النصراني له شيئا من العنب بعدما أوذي النبي (ص) ورمي من قبل السفهاء بالأحجار، فسأله: من أين أنت؟ قال: أنا من نينوى، فقال: ذاك بلد أخي يونس، بن متى، هو نبي، وأنا نبي من الأنبياء.