فوزي آل سيف

13

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ولو أردنا المقارنة مثلاً بين هذه الحادثة وبين الاحتفاء بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، في العالم بل حتى في بلاد المسلمين لرأينا أنه لا توجد جهة قياس ومقارنة لكثرة وعظمة الاحتفاء بعيد الميلاد، مقارنة بقضية الامام عليه السلام. وهذا هو ما نعتقد أنه كان بتخطيط ولم يكن أمرا اعتباطياً أو صدفياً! لذلك تم التعبير عنه في العنوان الرئيس بأنه (تغييب) للقضية الحسينية! وسيكون موضوع هذه الصفحات في عناوين متعددة: كيف غُيِبت النهضة الحسينية من خلال تشويه مصادر الواقعة وتخفيف أحداثهاً؟ كيف غُيِبَت النهضة من خلال تشويه الأفكار التي ترتبط بنهضة الحسين؟ كيف غُيِبَت نهضة الحسين ومأساته من خلال تغيير يوم المناسبة؟ أما القول بأنه كان من خلال تخطيط وعمل فيكفي أن نورد تصريح أبي حامد الغزالي في هذا حيث يقول: "يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم [8]"! ونسأل أنه كيف يكون ذكر مقتل الحسين عليه السلام فيه إيغار للنفوس؟ وعلى مَن؟ وهل كان ينبغي الصلاة والتسليم على من قتل الحسين؟ إننا نعتقد أن تم التعاضد بين السلطات الرسمية (الأموية، ثم العباسية، ثم الأتراك ثم سلطات العصور المتأخرة) في إخفاء الموضوع الحسيني؛ كلٌّ بحسب دوافعه ولكن يجمع الجميع أن الحسين عليه السلام هو نداء المظلومين وموضع تأسي واقتداء الثائرين على الظلم، فانتشار شخصيته ومعرفة كلامه وأهدافه لا يناسب هذه السلطات التي كانت تحكم الناس بغير العدل والانصاف! وسنصطلح على هذا بالاتجاه

--> 8 ) الصواعق المحرقة 2/ 640