فوزي آل سيف
128
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أضيعها دمًا وأذلها أهلًا، قال له: الحسين فإني ذاهب يا أخي، قال: فانزل مكة فإن اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك وإن نَبَت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأي فإنك أصوب ما يكون رأيًا وأحزمه عملًا حتى تستقبل الأمور استقبالًا ولا تكون الأمور عليك أبدًا أشكل منها حين تستدبرها استدبارًا، قال: يا أخي قد نصحت فأشفقت فأرجو أن يكون رأيك سديدًا موفقًا. وذكر ابن أعثم في كتابه الفتوح أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال له: " وأمّا أنتَ يا أخي فَلا عَليكَ أن تُقيمَ فِي المدينَةِ فَتكونَ لي عَيناً عَلَيهِم، ولا تُخفِ عَلَيَّ شيئاً مِن اُمورِهِم ". وقد يذكر هذا في ضمن الأسباب التي جعلت محمدا بن الحنفية يبقى في المدينة. الفئة الثالثة، فهي سائر الناس، وهؤلاء كانوا لا يرون أنفسهم معنيين بحركة الإمام الحسين عليه السلام إن البعض يسأل أين أصحاب رسول الله؟ أين التابعون؟ لماذا لا نجد فلاناً وفلاناً في حركة الإمام الحسين عليه السلام؟ ويمكن أن يذكر سببان؛ الأول: أنه لم يكن فهم الإمامة الالهية وأبعادها في ذلك الزمان متبلورًا بالنحو الموجود الآن، وهذا أمر عام في بحث العقائد فإن فهم العقائد في الأزمنة الأولى ليس بالنضج الموجود في هذا الزمان. فلو أخذنا مثال صفات الله سبحانه أو عصمة النبي أو النص على الأئمة فإن حجم الجهد العلمي الذي صرف على هذه الأمور خلال هذه السنوات جعلها أكثر وضوحاً مما هي عليه في الأزمنة الأولى، كذلك الحال في مثل إمامة الحسين عليه السلام. والسبب الآخر: أن الإمام الحسين عليه السلام لم يدع الناس إلى الخروج معه من المدينة، ولا توجد إشارات واضحة إلى أن الإمام خطب في المدنيين وأخبرهم عن خروجه أو أنه دعا الناس إلى الحركة معه، ومرافقته في مسيره، نعم حصل هذا في مكة، فهناك أكثر من إشارة وتصريح وخطاب عام وخاص، دعا فيه