فوزي آل سيف
129
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
الإمام الناس إلى يتابعوه في مسيرته، وإلى أنه يدعوهم إلى قبول كلامه بل وإلى أنه خارج بمن معه على يزيد وحكومته. وقد أشرنا في موضع آخر إلى أن عدم خروج الصحابة[190]مع الحسين عليه السلام لا يضر حركته ولا يسلبها المشروعية كما يحاول بعض كتاب الاتجاه الأموي ذلك، وإنما هو نقطة ضعف بل وصمة عار في جباههم إذ وصلهم خبر حركة الحسين فتوقفوا عن مؤازرته وتخلفوا عن مسايرته. وكما سبق أن قلنا حيث أن المدينة المنورة من الناحية الجغرافية والاستراتيجية لم تكن المكان الأفضل لإعلان الإمام عليه السلام ثورته ومعارضته للحكم الأموي فكان الرأي الأنسب هو الخروج منها، وبحسب الحسابات فإن أقرب مكان سيكون فيه اجتماع الناس من كل مكان هو مكة المكرمة، لا سيما وهو الآن في نهاية شهر رجب، وعما قليل يتوجه الناس من مختلف الأماكن إلى مكة المكرمة للحج بالإضافة إلى موقعها (كبلد حرام) والذي يفترض أن يوفر نسبة من الأمان الشخصي فيها، على الأقل في أذهان الناس. كما أن وجود الحجيج واجتماعهم في مكة يوفر لصاحب النهضة المجال واسعاً للدعوة إلى ما يعتقد، ويتيح له فرصة التواصل معهم ومن ورائهم إلى مجتمعاتهم لمبايعته، ولتوه منذ عدة سنوات كان الإمام عليه السلام قد اجتمع بالحجاج وعرفهم مناقب وفضائل أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وموقع أهل البيت في الإمامة. ولم يكن الإمام يريد فقط أن يعلن عن مقالته، حتى لو لم تؤثر أو أن يقتل ويذهب دمه الشريف هدراً، وسوف يأتي في صفحات قادمة حديث عن دوافع الإمام في نهضته، ولكن بشكل عام لأنّ الإمام حكيم فهو يخطط لأن تؤتي نهضته ثمارها ونتائجها. كيف تتابعت الأحداث:
--> 190 ) يشير أتباع الاتجاه الأموي من طرف خفي وصريح بأن الصحابة أشاروا عليه بعدم الخروج ولكنه لم يطعهم!! كما يظهر من مقالة للكاتب غالب السرجاني في موقعه؛ حيث عرض لما قاله فلان وفلان من الصحابة معترضين على حركة الحسين وناصحين له، لخصتها كلماته " وقد نظر بعض الصحابة إلى العمل الذي سيقدم عليه الحسين بأنه في حقيقته خروج على الإمام صاحب البيعة! (ونسأله متى كان صاحب بيعة؟)، كما نظروا إلى خروج الحسين وما يحمله خروجه على أنه نذر شر وبلاء على الأمة مهما كانت النتائج لأي من الطرفين منهم" http://iswy.co/e14757