فوزي آل سيف

106

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

أعدائهم وإنما كانوا يتحركون ضمن مسار رسالي مبدئي، بل إننا نعتقد أن أصل فكرة أحاديث المناقب والفضائل التي كانت عن رسول الله صلى الله عليه وآله، كانت ضمن هذا الإطار، فلم يكن النبي قادماً ليمدح هذا أو ذاك، أو يصنع فخرا لهذه الأسرة أو تلك، وإنما الغرض هو هداية (مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا).[161] لهذا كان الإمام الحسين عليه السلام يأخذ على عاتقه أمر التبشير بالمنهج الحق، المتمثل في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وولده، وكان لهذا الغرض يبشر بفضائل الإمام ومناقبه، وميزاته، وقد أورد الشيخ العطاردي في مسنده عن الإمام الحسين عليه السلام 69 حديثا مما روي عن الإمام الحسين عليه السلام في فضائل أبيه وميزاته، ولزوم اتباعه، وأيضا في أهل البيت عليهم السلام، منها 20 حديثاً في شأن الإمام علي عليه السلام، ونورد بعضها لنبين الدور الأهم الذي اضطلع به الإمام الحسين في هذه الفترة، فمن ذلك: 1/ ما صنعه في منى أيام التشريق، ونلفت نظر القارئ العزيز إلى خصوصيات في هذه الرواية، لجهة الزمان وهو أيام التشريق حيث يجتمع الناس في منى من كل القبائل والبلدان، ينتظرون يوم الإفاضة في الثاني عشر من ذي الحجة، ويفترض أنهم ليسوا مشغولين بأعمال استثنائية عبادية أو غيرها، والمكان هو منى، فإذا بالإمام الحسين عليه السلام يطلب من أهل بيته أن يجتمعوا وأن يدعوا الناس من مهاجرين وأنصار وأهل مكة والمدينة وغيرهما ليشهدوا ما سيقوله حتى بلغوا ما يقرب من (900 شخص) وكلفهم بإبلاغ ما يقول إلى عشائرهم وقبائلهم ومناطقهم، وكان ذلك في أواخر أيام معاوية.

--> 161 ) الجميل أن الآيات المباركات في قضية الأجر ومودة ذوي القربى تأخذ الواحدة منها بعنق الأخرى لتنتج نتيجة مهمة، فهو من جهة يقول: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى: 23 فهذا هو بمثابة الأجر، لكنه هل هو عائد لي أنا النبي أو هو عائد لكم؟ تجيبنا آية أخرى على ذلك (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) سبأ: 47 فما دام لكم نفعه ونتائجه، هل هو لكل الخلائق؟ كلا وإنما هناك فئة يمكن أن تتخذ المودة طريقا للنجاة عندما تنسجم مع تلك القرابة وتقبل هديها وإرشادها إذ لا يتصور أن يعادي أحد شخصا ثم يتبعه في حياته ومساره، وإنما لكي يتبعه فلا بد أن يواده ويحبه، فهم فئة أرادوا أن يتخذوا سبيلا إلى الله وطريقا له (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(الفرقان: 57.