فوزي آل سيف

107

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فلمّا كان قبل موت معاوية بسنة حجّ الحسين بن علي صلوات اللّه عليه وعبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه ابن جعفر معه فجمع الحسين عليه السّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسين عليه السّلام وأهل بيته، ثمّ أرسل رسلاً لا تدَعوا أحدًا ممّن حج العام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المعروفين بالصلاح والنسك الّا أجمعهم، فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه، عامتهم من التابعين ونحو من مائتي رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقام فيهم خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ هذَا الطّاغِيَةَ قَد فَعَلَ بِنا وبِشيعَتِنا ما قَد رَأَيتُم وعَلِمتُم وشَهِدتُم، وإنّي اريدُ أن أسأَلَكُم عَن شَيءٍ، فَإِن صَدَقتُ فَصَدِّقوني، وإن كَذَبتُ فَكَذِّبوني: أسأَلُكُم بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيكُم وحَقِّ رَسولِ اللَّهِ وحَقِّ قَرابتي مِن نَبِيِّكُم، لَمّا سَيَّرتُم مَقامي هذا ووَصَفتُم مَقالَتي، ودَعَوتُم أجمَعينَ في أنصارِكُم مِن قَبائِلِكُم مَن أمِنتُم مِنَ النّاسِ ووَثِقتُم بِهِ، فَادعوهُم إلى ما تَعلَمونَ مِن حَقِّنا؛ فَإِنّي أتَخَوَّفُ أن يَدرُسَ هذَا الأَمرُ ويَذهَبَ الحَقُّ ويُغلَبَ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ ولَو كَرِهَ الكافِرونَ. وما تَرَكَ شَيئاً مِمّا أنزَلَ اللَّهُ فيهِم مِنَ القُرآنِ إلّا تَلاهُ وفَسَّرَهُ، ولا شَيئاً مِمّا قالَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في أبيهِ وأخيهِ وامِّهِ وفي نَفسِهِ وأهلِ بَيتِهِ إلّا رَواهُ. وكُلُّ ذلِكَ يَقولُ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا وشَهِدنا. ويَقولُ التّابِعِيُّ: اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَني بِهِ مَن اصَدِّقُهُ وأَئتَمِنُهُ مِنَ الصَّحابَةِ. فَقالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ إلّا حَدَّثتُم بِهِ مَن تَثِقونَ بِهِ وبِدينِهِ. قالَ سُلَيمٌ: فَكانَ فيما ناشَدَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام وذَكَّرَهُم أن قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام كانَ أخا رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حينَ آخى بَينَ أصحابِهِ، فَآخى بَينَهُ وبَينَ نَفسِهِ، وقالَ: أنتَ أخي وأنَا أخوكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم. قال: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله اشتَرى مَوضِعَ مَسجِدِهِ ومَنازِلِهِ فَابتَناهُ، ثُمَّ ابتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ؛ تِسعَةً لَهُ، وجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها