فوزي آل سيف
102
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أن أئمة الهدى عليهم السلام بما نعتقده فيهم من التسديد الإلهي لأدوارهم،[151]وبمقتضى الحكمة العالية التي كانوا يملكونها، كان كل منهم لو فرض وجوده في نفس ظروف الاخر لاتخذ الخطة والأسلوب الذي اتخذها الإمام الآخر. فلو فرضنا جدلاً أن الإمام الصادق عليه السلام كان في زمان الإمام الحسن، لكان يتخذ نفس الطريقة التي مارس فيها الإمام الحسن دوره. لماذا؟ لجهة إلهية تسديدية، ولمقتضى الحكمة. وهكذا لو انعكس الأمر بأن كان الإمام الحسن في زمان الإمام الصادق لقام بما تقتضيه الحكمة والتسديد الإلهي من دور مشابه للدور الذي قام به الإمام الصادق على أرض الواقع. وهذا ينفي ما زعمه البعض من أن الإمام الفلاني مثلاً كان مزاجه مزاج مهادنة ومسالمة، فاتخذ هذا الطريق، ومزاج الإمام الآخر كان مزاجاً حربياً وعسكرياً، فاتخذ طريق الثورة، ومزاج الإمام الثالث كان مزاج التعليم والتدريس فاتخذ طريق التدريس. لم يكن الأمر هكذا مزاجياً أو خاضعاً للجهات الشخصية، وإنما نعتقد فيه جانبين: جانب إلهي من التسديد وجانب حِكَمي تقتضيه أفضل أساليب إدارة الصراع في ذلك الوقت. هذا مع أن تشكيل صورة نمطية أحادية البعد لهذا الإمام أو ذاك هو أمر غير صحيح، ولا يصدقه التاريخ فضلاً عن العقيدة، فإن التاريخ يشير إلى أن أمير المؤمنين عليه السلام مع أن الصورة النمطية المتشكلة له عند الناس هو أنه البطل المغوار خواض الحروب قالع باب خيبر وقاتل عمرو بن عبد ود.. الخ. لكنه هو نفسه ذلك الذي وصفه صفي الدين الحلي: زاهِدٌ حاكِمٌ حَليمٌ شُجاعٌ ناسِكٌ فاتِــــــــــــــــكٌ فَقيرٌ جَوادُ
--> 151 (في الكافي 1/ 327 باب فيه أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه..