فوزي آل سيف

103

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

شِيَمٌ ما جُمِعنَ في بَشَرٍ قَط وَلا حازَ مِثــــــــــــــــــــــــلَهُنَّ العِبادُ خُلُقٌ يُخجِلُ النَسيمَ مِنَ العَط فِ وَبَأسٌ يَذوبُ مِنهُ الجَمادُ فهو الحاكم والزاهد، وهما قلَّ أن يجتمعا، والشجاع الحليم وهما كذلك إذ لا تستدعي الشجاعة الحلم، والفاتك الناسك؛ كيف يكون ناسكاً بعيداً عن الدنيا مشغولا بالعبادة وهو فاتك في نفس الوقت؟ وفقير لكنه جواد مع أن الفقر يستدعي الحفاظ على القرش، وصاحب البأس الذي يذوب منه الجماد بينما خلقه يخجل النسيم من لطفه، إن المعروف عن رجل المعارك العسكري أنه لا يفهم غير لغة القوة والانتصار الحربي بينما علي في نفس الوقت الذي كان هكذا عندما يتحدث عن معارف التوحيد تعجز الكلمة منه أذهان العلماء الذين صرفوا عمرهم في التحقيق والتدقيق. هذا يشير إلى أن التنميط في صورة المعصومين (بل ربما في غيرهم) ليس صحيحاً لأنه يفترض جانباً واحداً ويؤطر حياة المعصوم كلها به، ولو أخذنا مثالاً آخر هو الصورة النمطية عند الناس عن الإمام الحسين عليه السلام فإنهم يرون أنها صورة الثائر المضحي الذي لا يعرف غير لغة الشهادة والدم في إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وهذا (كأحد الجوانب) صحيح ولا غبار عليه، لكنه ليس كامل الصورة فإن هذه الصورة إنما شكلها مدة خمسة أشهر من الزمان ليس أكثر، وهي ما كانت تقتضي الظروف حينها، لكنه في موضع آخر تجده عالماً ربانياً ومتكلماً في العقائد من طراز أبيه أمير المؤمنين، وفقيها في مسائل الفقه وهكذا، وربما نتعرض إلى الجانب العلمي في حياة الإمام الحسين في موضع آخر لكننا نورد مثالاً سريعاً هنا وهو ما جرى بين الإمام الحسين عليه السلام وبين أحد زعماء الخوارج وهو نافع بن الأزرق.[152]

--> 152 ) نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري. مؤسس فرقة الأزارقة إحدى فرق الخوارج. قتل سنة 65 هـ، بعد أن شارك الخوارج عبد الله بن الزبير في حربه للأمويين انقسموا إلى فرق منها ما سمي فيما بعد بالأزارقة نسبة إليه، ومع أنهم حاربوا مع عبد الله بن الزبير أول أمرهم إلا انهم ما لبثوا أن حاربوا أنصاره في جنوب ايران، واصطدموا مع الأمويين بقيادة المهلب بن أبي صفرة، وقتل نافع هذا في إحدى معارك الأهواز.