فوزي آل سيف

101

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

ويظهر أن تبادل هاتين الرسالتين كان في وقت مبكر بعد سنة 50 بحسب ما يظهر منها، فإن الوقائع التي ذكرت فيها بعضها في حدود سنة 46 هـ (ادعاء زياد وتوليته الكوفة)، وبعضها في أول سنة 50 هـ (شهادة عمرو بن الحق الخزاعي) وبعضها في حدود 51 هـ (شهادة حجر بن عدي الكندي)، ومع ذلك فإنها تعكس سياسة كلٍّ من الطرفين تجاه خصمه، فإن معاوية بالفعل لم يكن في صدد خوض معركة مفتوحة وعنيفة ضد الإمام الحسين عليه السلام، وإن كان يسعى لقتل كبار شيعة أمير المؤمنين والتضييق عليهم وفي نفس الوقت لم يكن يلزم نفسه بقانون أو وثيقة عهد، وكذلك يتحرك في تثبيت أسس الحكم الأموي. وفي المقابل كان الإمام الحسين عليه السلام، مع التزامه بنفس خطة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام التي سار عليها خلال عشر سنوات (من سنة 40 هـ إلى سنة 50 هـ)، لا يرغب في مواجهة ساخنة أو تصعيد عسكري في زمان معاوية، مع إعلانه انحرافه عن المنهج القويم، إلى الحد الذي يرى أن فتنة ولايته أعظم فتنة ابتليت بها الأمة، وأنه لو كان ينبغي أن يستغفر من ذنب لكان من عدم نهوضه في وجهه. ويقرر الباحثون أن الطريقة التي أدار بها الإمام الحسين عليه السلام قضايا المجتمع وشؤون الامامة في الفترة ما بين (50هـ - 60 هـ) هي نفس الطريقة التي كان قد سار عليها الإمام الحسن المجتبى في الفترة ما بعد المهادنة مع معاوية، وذلك أننا نعتقد أن القائد الحكيم لو نظر إلى تلك الظروف وقدّرها لم يكن ليتجاوز الخطوط التي سار عليها الإمام الحسن عليه السلام، والظروف هي نفسها استمرت إلى ما بعد شهادته، فاستمر الحسين عليه السلام في نفس تلك السياسة، ولو نظرنا إلى هذه الرسالة ولاحظنا طريقة الإمام الحسن سواء في محاوراته مع معاوية أو مخاطباته لوجدنا نفس الأسلوب حتى أنه ليكاد يمكن نسبة خطاب كل من الإمامين للآخر.