فوزي آل سيف

86

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

الخيانة في المال والأعمال عن أبي عبد الله[187]عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلاث من كن فيه كان منافقًا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف،[188] إن الله عز وجل قال: في كتابه: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ "[189] وقال: أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ "[190] وفي قوله عز وجل: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [191]". هذا الحديث الشريف، والخصال التي ذكرت فيه، ورد في مصادر المدرستين بعبارات مختلفة، ولكن الجامع المشترك بينها هو هذه الخصال الثلاث. وقد نفي عنه الاسلام هنا في هذا الحديث، وفي حديث آخر يجعله في مصاف الكافرين، لا كفر اعتقاد وإنما كفر عملي، وذلك: "أَنَّ أَحَدَهُم سَأَلَ الإِمَامَ عليه السلام: كَيفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أُؤتُمِنَ خَانَ، قَالَ: هُو فِي أَدْنَى دَرَجَةٍ مِنَ الكُفْرِ، وَلَيسَ بِكَافِر". فإنه وإن كان يتشهد الشهادتين وهذا يبقيه على إسلامه. لكن اجتماع هذه الصفات فيه، يجعله أقرب شيء إلى أن يكون كافرًا؛ وإن لم يكن كافرا كفرا عقيديا [192]. إن مثل هذه الأحاديث، ينبغي أن تغير نظرة الإنسان إلى اتصافه بالإسلام. فقسم من الناس لا يجعلون الاتصاف بالصفات والالتزام بالأعمال، تصديقًا للعنوان. فالمسلم عندهم من يكون من أبوين مسلمين أو من أب مسلم! أو أنه يتشهد الشهادتين!. لكن جاءت مثل هذه الأحاديث لتصحح النظرة وتقول لنا: إنه وإن

--> 187 الكليني ؛ الكافي 2/ 291 188 ) في صحيح البخاري ومسلم عن رسول الله ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». 189 / 58 الانفال 190 7/ النور 191 / 54 الكهف 192 الكليني؛ الكافي 2/ 389 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل قال (عليه السلام): الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها: كفر الجحود، والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله، وكفر البراءة، وكفر النعم. فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون (وما يهلكنا إلا الدهر) وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون.. وقال: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون). يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر. وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا..) وقال الله عز وجل: (.. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) فهذا تفسير وجهي الجحود والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سلمان (عليه السلام): * (.. هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) وقال: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم..) * فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): (.. كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده..) يعني تبرأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: (.. إني كفرت بما أشركتمون من قبل) وقال: (.. إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا..) يعني يتبرأ بعضكم من بعض.