فوزي آل سيف

62

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

والأوربية وغيرها، وقد تفننت هذه الشعوب في (ابتكار) ما يقي في رأيهم من العين وشرورها.. ومن المشهور بين الشعوب أن تعلق (تعويذة وقائية وهي عبارة عن أجسام مسطحة أو دائرية، تتكون من دوائر بدرجات اللون الأبيض والأزرق، وعادةً يكون ترتيبها بهذا الشكل "الأزرق الداكن ثم الأزرق الفاتح، فالأبيض، ويليه الأزرق الداكن مرة أخرى" وعين الشيطان متمركزة في الوسط). ولا يخلو كل مجتمع من حكايات يختلط فيها الادعاء بالصحيح والوهم بالواقع والتضخيم والمبالغة بغيرهما، حول تأثير العين، وبعض الأشخاص العائنين! كما يختلط أمر العين بالحسد وهما مختلفان كما مر قريبا الحديث عنه! ولعل هذا بتأثيره الاجتماعي، وتوارثه من جيل لآخر هو أكثر العوامل المسببة لانتشار الفكرة بغض النظر عن صمودها أمام البحث العلمي وعدم صمودها. رأي المخالفين لتأثير العين: في مقابل الرأي الذاهب إلى تأثير العين هناك من لا يقبل وجود ذلك التأثير، أو على الأقل بحدوده الكبرى ذات العرض العريض! ويقدم لذلك المبررات التالية: 1/ أن لكل قضية أسبابها الموضوعية. فالنجاح له أسبابه، وكذا الفشل وللصحة أسبابها والمرض كذلك. والأجهزة صلاحها بسبب وخرابها بآخر. ولكي نضيف سببا جديدا لكل هذه الأمور هو العين، بحيث تصبح أحد أسباب خراب السيارة وتعطلها عن السير. ومرض فلان كما أن من أسبابه الفيروسات أو الميكروبات أو التسمم، فإن من أسبابه: العين، فإنه يحتاج إلى استدلال قوي. وغاية ما قدمه الطرف المثبت من استدلال هو بعض الآيات القرآنية غير الصريحة أو الواضحة في هذا الأمر، بل يوجد لها تفسيرات أخر! وأما بالنسبة للروايات فهي لو كان لها مجال للاستدلال بها باعتبار أن ما دل على حجية خبر الثقة إنما مجاله في الروايات الفقهية والأحكام على المشهور، دون باقي المجالات، لا سيما مثل هذا الموضوع الذي هو أقرب إلى الموضوع العقائدي منه للمسألة الفقهية، فلا تنفع الروايات هنا إلا إذا كانت من الكثرة بحيث تورث العلم.. وليست كذلك. هذا بالإضافة إلى ضعف اسانيدها غالبًا لا سيما تلك الموجودة في مصادر الامامية. وأما روايات مصادر مدرسة الخلفاء، فقد وجدت ـ حال إعداد هذه المقالة وترتيبها ـ كلاما مناسبا لبعض الباحثين المعاصرين [131]أحببت نقله بنصه:" ثمة روايات عديدة واردة في مسألة العين، بيد أنها في مجملها لا تخلو من ملاحظات في سندها أو دلالتها الأمر الذي يبعث على التوقف في بناء الاعتقاد بالعين عليها وإليك بعض هذه الروايات: 1 ـ في الحديث عنه صلى الله عليه وآله: " أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين"(كنز العمال 6/745). ومع غض الطرف عن سند الرواية فإنّ مضمونها لا يخلو من استغراب لأنها جعلت الإصابة بالعين خارج نطاق القضاء والقدر، مع أن من المعلوم أنه ما من حدث من أحداث هذا الكون يقع خارج نطاق القضاء والقدر فكيف تكون الإصابة بالعين خارج ذلك؟!

--> 131 مقال بعنوان: الاصابة بالعين بين الحقيقة والخرافة: الشيخ حسين الخشن في موقعه الالكتروني http://al-khechin.com/article/58 قرئ بتاريخ 1/9/ 1441