فوزي آل سيف

32

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

قد يحتاج الإنسان يحتاج إلى واعظ داخلي تارة وإلى نصيحة أخرى، وثالثة حين لا ينفع هذا أو تلك يحتاج إلى قانون يجر عليه السوط. ولذلك فإن جزءًا كبيرًا من البذاءة والإساءة التي نجدها في عالم الانترنت، راجع في سببه إلى أمن القائلين والكتاب من العقوبات المترتبة عليهم لا سيما أولئك الذين يكتبون وينشرون بمعرفات مستعارة، وأسماء غير حقيقية، أو لأنه في تلك الدولة التي يعيش فيها لم تقر قانونًا للجرائم الالكترونية! إن طريق النجاة هو في حبس هذا اللسان إلا عن الخير والكلم الطيب، كما قال الشاعر "لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل وكل امرئ ما بين فكيه مقتل إذا ما لسان المرء أكثر هذره فذاك لسان بالبلاء موكل كم فاتح أبواب شر لنفسه إذا لم يكن قفل على فيه مقفل[60] وليكن شعار الإنسان: فليقل خيرًا أو ليصمت. النتائج المترتبة على بذاءة اللسان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)[61]. تربط هذه الآية المباركة بين تقوى الله والقول السديد[62] من جهة، وبين إصلاح العمل وغفران الذنب من جهة أخرى. يقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)، فماذا يترتب على ذلك؟ (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، وقد نقل في الروايات: أن رسول الله صلى الله عليه

--> 60 الخبز أرزي؛ نصر بن أحمد البصري: من موقع الموسوعة العالمية للشعر العربي. http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=71086 قرئ بتاريخ 20 / 9/ 1441 61 الأحزاب: 70ـ 71 62 (قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: سدّ: أصل واحد و هو يدلّ على ردم شي‌ء و ملاءمته، من ذلك‌ سَدَدْتُ‌ الثلمةَ سَدّاً، و كلّ حاجز بين الشيئين سدّ، و من ذلك‌ السَّدِيدُ، ذو السَّدَاد، أي الاستقامة، كأنّه لا ثلمة فيه، و الصواب أيضا سداد، يقال: قلت سدادا، و سدّده اللّه عزّ و جلّ. ويقال أسدّ الرجل إذا قال السداد. ومن الباب فيه سداد من عوز (الفقر والحاجة)، وكذلك سداد الثلمة والثغر. والسدّة كالفناء حول البيت. واستدّ الشيء إذا كان ذا سداد.