فوزي آل سيف

171

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

ـ إن من التوصيات التي وردت، أن يبدأ الإنسان يومه بالقول: أصبحنا وأصبح الملك لله، لا حول ولا قوة إلا بالله. إذا تأمل الإنسان في مثل هذا الذكر، وفهم معناه فإنه لن يقول إن المدير الذي هو فوقي يمنعني من الترقية ويحول بيني وبين النجاح.. لماذا لأن (الملك كله لله) وأنه (لا حول ولا قوة إلا بالله) فلا أحد يستطيع التصرف من غير ممانعة إلا خالق هذا الكون، وأنه لا توجد قدرة ولا قوة في الواقع إلا بالله ومن الله، وهذه الحقائق تجعل المؤمن يردد وهو مطمئن لما سيصيبه (توكلت على الله). ـ من الأذكار ما نقله الشيخ الكليني في الكافي، عن محمد بن الفرج (قَالَ:كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ الرِّضَا عليهما‌ السلام بِهذَا الدُّعَاءِ، وَعَلَّمَنِيهِ، وَقَالَ: « مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلاَّ تَيَسَّرَتْ لَهُ، وَكَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ: بِسْمِ اللهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا)، (لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)، (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) مَا شَاءَ اللهُ، لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ، لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، مَا شَاءَ اللهُ وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ، حَسْبِيَ اللهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ».[394] فإذا مرر الإنسان هذا الذكر على صفحة قلبه وعقله كل يوم واعتقد جازما أنه ما شاء الله هو الذي يكون لا ما شاء، بل وإن كره الناس جميعا فإن مشيئة الله وإرادته هي التي تتحقق، أما ما يشاء بعض الناس من مدير أو رئيس فهو غير نافذ ما لم يأذن الله سبحانه.. وإذا كان كذلك فليفوض الإنسان أمره إلى الله لأن النتيجة ستكون (فَوَقاهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا)، وإذا اجتمع الناس ضد هذا الشخص لكنه احتسب عند الله وأوكل الأمر إليه فإن النتيجة ستكون أن ينقلب (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ). وجزء من هذا الدعاء هو الذي احترز به إمامنا جعفر الصادق عليه السلام من المنصور العباسي عندما استحضره؛ لكي يقتله.[395] ـ ومن الأذكار التي يروى أنها مؤثرة في الفرج والخلاص من المآزق ما نقله سعيد بن هبة الله الراوندي في كتابه[396] قصص الأنبياء عليهم السلام بإسناده فيه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ألقى إخوة يوسف يوسف صلوات الله عليه في الجب نزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال: إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني قال: أتحب أن تخرج من هذا الجب؟ قال: ذاك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب! قال جبرئيل، فان الله يقول لك: قل: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا

--> 394 ) الكليني ؛ الکافی- ط دار الحدیث 4 / 478 395 ) مما رواه الشيخ الصدوق: أنّ المنصور أرسل إلى جعفر بن محمد ليقتله وطرح له سيفا ونطعا وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه، فلما دخل الإمام عليه نظر إليه من بعيد وتحرك المنصور من على فراشه وقال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلاّ رجا ء أن نقضي دينك ونقضي ذمامك، ثم سأله مسائل لطيفة عن أهل بيته وقال: قد قضى الله حاجتك ودينك وأخرج جائزتك يا ربيع لا تمضين ثلاثة أيام حتى يرجع جعفر إلى أهله فلما خرج قال له ربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف والنطع إنما كانا وضعا لك فأي شيء رأيتك تحرك به شفتيك فقال عليه السلام: (نعم يا ربيع لما رأيت الشر في وجهه قلت حسبي الرب من المربوبين وحسبي الخالق من المخلوقين وحسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلاَّ هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم).. 396 الراوندي؛ قطب الدين: قصص الانبياء 1/ 128