فوزي آل سيف

172

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

أنت الحنان المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والاكرام، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وترزقني من أحتسب ومن حيث لا أحتسب). ـ في الفقيه عن الشيخ الصدوق رحمه الله بسنده عن مسمع كردين انه قال: صليت مع أبي عبد الله (عليه السلام) أربعين صباحا فكان إذا انفتل رفع يديه إلى السماء وقال: أصبحنا وأصبح الملك لله اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك اللهم احفظنا من حيث نحتفظ ومن حيث لا نحتفظ اللهم أحرسنا من حيث نحترس ومن حيث لا نحترس اللهم استرنا من حيث نستتر ومن حيث لا نستتر اللهم استرنا بالغنى والعافية اللهم ارزقنا العافية ودوام العافية وارزقنا الشكر على العافية.[397] وهناك ذكر آخر أورده في الكافي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال: يا نبي الله الغالب علي الدين ووسوسة الصدر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا ". قال: فصبر الرجل ما شاء الله، ثم مر على النبي صلى الله عليه وآله فهتف به فقال: ما صنعت؟ فقال: أدمنت ما قلت لي يا رسول الله فقضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري[398]. لماذا نذكر الله ولا يتحقق مطلوبنا؟ إن من المهم الالتفات إلى أن الجزاءات الدنيوية المبينة في هذه الأذكار كأثر من آثارها لا تعني التحتيم على الله بحالٍ من الأحوال، فعندما يقال مثلا ما دعا بهذا الدعاء أحدٌ إلا قضى الله حاجته، أو فرج همه.. فلا يعني حصوله حتما وفي اللحظة التي ينتهي فيها الدعاء أو الذكر، فإنه لو كان الأمر هكذا لاختل النظام، فما اسهل أن يقول شخصٌ ما عدة كلمات لكي تتحقق كل مطالبه ومسائله! وإنما كما قرره العلماء في باب الدعاء، فإنه لتأثير الدعاء والذكر لا بد من شروط في الداعي والذاكر، وشروط في الدعاء والذكر، وشروط أخرى ترتبط بحكمة الله سبحانه في ادارة الكون، وأن الاستجابة هنا موافقة للحكمة أو لا، وهل الاستجابة السريعة هي المناسبة للحكمة أو الإبطاء فيها! فقد يحصل بالنسبة لمن يطلب الرزق الوفير ويلح في ذلك أنه (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) في هذا المورد بينما قد يكون في مورد آخر موافقة الحكمة تتطلب التعجيل في الاستجابة.. وهكذا. ويبقى الالحاح على الله والاستمرار في الدعاء والذكر مطلوبًا دائمًا، إذ فيه آثار كثيرة، فمنها: أولًا: فيها اقتضاء أن تتحقق حاجات الإنسان إذ هناك فرق بين طلب واحد وبين طلبات متعددة، ولا سيما وقد أخبرنا أن الله تعالى يحب الالحاح عليه من جهة العبد بل يحب انقطاع العبد اليه، واضطراره إلى خالقه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ). وثانيًا: مع فرض تأخر الاجابة، فإن كثرة الدعاء والذكر تزيد إيمان الذاكر والداعي وتكمله، ذلك أن ذكر الله سبحانه يصنع طمأنينة في القلب وهدوءًا في النفس (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

--> 397 ) النجفي ؛ الشيخ هادي: موسوعة أحاديث أهل البيت ٧ / ١٨ 398 الكليني ؛ الكافي- ط الاسلامية 2/ 555