فوزي آل سيف
170
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
شاء الله تعالى. فقال لي: كلا، لن يحدث شيء حسن، بل سيحدث العكس وستزداد المشاكل!. قلت له: لماذا؟ قال: لأني أعرفها!. قلت له: هل عندك علمٌ من الغيب بأنه سيحدث العكس ولم يطلع عليه غيرك؟ قل لي: هل تستطيع أن تخبرني ماذا سيحدث بعد عشر دقائق؟ قال: كلا! قلت: كيف تقول هي لن تفعل! لن تستجيب! لن يحصل إلا الشر! هل أخبرك أحدٌ بهذا المستقبل؟ نحن حين نقول سيكون خير إن شاء الله، فهذا أولًا مقيد بمشيئة الله تعالى، وثانيًا فإن ذلك مبني على مواعيد الله عز وجل الذي يقول (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[393].. فترى أحدنا يصدق أوهامه التي يغذيها الشيطان وهو (يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) ويترك وعد الله الذي لا يخلف الميعاد (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا)! لذلك الذي يقول: لن تتأثر زوجتي بالكلام الطيب ولن يحصل منها غير الشر! ولذلك الذي يقول أوضاعي تسير من سيء إلى اسوأ وحالي من مرض إلى أمراض! وتجارتي من كساد إلى ما هو أكثر كسادا! نقول: تركت قول الله تعالى الذي يقول: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ويقول: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) وهي الحقائق الثابتة والذي سيجريها هو بها ورب الكائنات، وصدقت قول الشيطان المرجوم باللعنات الذي لا يستطيع أن يصنع شيئا إلا في حق من يطيعه من البشر. إن من الآثار السلبية للقنوط واليأس هو تناقص الإيمان بالله وضعفه، وتطرق الخلل إليه. كما أن من الآثار السلبية للقنوط واليأس توقف الإنسان المصاب بهذا المرض عن العمل والفاعلية، بخلاف ذلك الذي يمتلك الأمل والرجاء، وهذا واضح فإن اعتقاد الإنسان بأن عمله سينتج وبأنه سيرى ثمرته، لقد نقلوا في القصص أن أحد الأولياء مر على فلاح يحرث الأرض بجدية ويزرع فيها بحماس، فأكبر في نفسه حماس الفلاح حتى إذا مضى في شأنه ورجع في طريقه، فرآه قد ترك مسحاته جانبا واضطجع بكسل ولا مبالاة، وحين تعجب من ذلك أقبل عليه يسأله عن ذلك الحماس أول النهار وهذا الكسل في ما بعد! فأخبره بأنه في أول الصباح كان يفكر أن الله سبحانه سيطيل عمره وأن لديه عيالا يحتاجون إلى نفقات لهم، حتى يكبر الصغير ويتزوج الكبير فلذلك كنت متحمسًا.. ولكن فجأة خطرت لدي خاطرة، وهي أنه من يقول إنني سأبقى إلى يوم غد؟ فإن سني كبير، ومن هم في مثل عمري قد توفوا! فما الداعي لأن أتعب نفسي بهذا المقدار، ولن أعمر لأرى ثمرة هذا التعب؟ وسواء كانت هذه القصة حقيقية أو رمزية إلا أنها تدل على أثر الرجاء والأمل في العمل وأثر اليأس والقنوط في التقاعس عن العمل والانتاج. الأذكار الدينية والأمل بالله: تقوم الأذكار الدينية بدور مهم في تكريس عنصر الرجاء والأمل بفتح الله ورحمته، وتيسير الأمور لمن يتوكل عليه، ولذلك فمن المهم النظر إلى الأذكار لا على أنها ألفاظ سوف تستتبع الثواب والأجر بذكرها فقط وإنما بالإضافة إلى ذلك ينبغي النظر إليها على أنها (ثقافة) و(معرفة) أسمى بالحياة، وجزء من (التعليم) وبناء الشخصية المؤمنة.
--> 393 ) فصلت:35