فوزي آل سيف
156
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
ولأن (المرء يطير بهمته كما يطير الطير بجناحيه) فقد تعلمت بالإضافة إلى لغتها الانكليزية اللغتين الألمانية والفرنسية، ومارست أدوارا سياسية وأسست جمعيات في هذا الاتجاه! وتعد داعية للحريات المدنية وقضايا النساء. كما ألفت ونشرت ثمانية عشرة كتاباً، ترجم بعضها إلى خمسين لغة منها قصة حياتها. إن مثل هذه المرأة لتكون حجة على أولئك الشباب أصحاب الأسماع والأبصار والقوى العضلية، والذين يحارون بأنفسهم كيف يتدبرون أمر قوتهم وطعامهم!! إن هذه الشخصيات تعلم الإنسان ألّا يتزيّا بزي الكسالى، بل أن يطلب العلم الديني او الدنيوي بجد وأن يبعد التواني من حياته حتى لا يفرط فيضيع فيأثم. إن الكسلان يضيع عمره ويخسره بالتدريج بينما هو مطالب بأن يستثمر كل ساعة فيه، فإنما عمره هو أيام فإذا مضى يوم فقد مضى بعضه، ولذلك فينبغي في هذه الفترة الزمنية أن يكون كادحا جادا سواء كان في أمر العبادة ((يَا أَيُّهَا الْإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) أو العلم أو الكسب والمعاش. ولقد صدق الشيخ حسن الدمستاني حين قال: أنفاس عمرك أثمان الجنان فهل تشري بها لهبًا في الحشر يشتعل أرأيتم الساعة الترابية؟ فيها كرتان، علوية وسفلية والعلوية مملوءة رملًا، ينساب بالتدريج في فتحة صغيرة للكرة السفلية، وكلما مر زمان نزلت حبات الرمل حتى تنتهي بالكامل. وهي بهذا تلخص عمر الإنسان الذي تمر دقائقه وساعاته من فتحة ضيقة إلى كرة أخرى لا يمكن استرجاعها، فإذا مضت هذه مضى عمر الإنسان! "أنما أنت عدد أيام فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك"[357]. والطريق الوحيد لتعويض العمر المتصرم هو الانتاج والانجاز فيه، سواء كان في أمور العبادة أو العلم أو الانجازات الدنيوية والمعاشية، وهذا ما لا يحصل للكسلان فإنه " يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأَثَمَ ".
--> 357 ميزان الحكمة 3/ 2112 عن غرر الحكم