فوزي آل سيف

153

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

اشترى مِعوَلًا، ثم جمع حتى اشترى بكرين (جملين صغيرين) وغلاما ثم أثرى حتى أيسر فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله: قلت لك: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله.[353] وفي نص آخر منقول عن ِأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: ««أسْرَحَتْنِي أُمِّي إلى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي لِأسْألَهُ مِن حاجَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأتَيْتُهُ، وقَعَدْتُ فاسْتَقْبَلَنِي، فَقالَ: مَنِ اسْتَغْنى أغْناهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَعَفَّ أعَفَّهُ اللَّهُ، ومَنِ اسْتَكْفى كَفاهُ اللَّهُ، ومَن سَألَ، ولَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ، فَقَدْ ألْحَفَ، فَقُلْتُ: ناقَتِي خَيْرٌ مِن أُوقِيَّةٍ، فَرَجَعْتُ ولَمْ أسْألْهُ. وفي نص ثالث، إن الراوي للحديث طلب من النبي مساعدة، فقال له النبي: ماذا تملك؟ فقال: لا أملك شيئًا غير مسح وقِعْب. المسح، يعني: الحصير المتهالك، وقِعْب، يعني: إناء أو ما شابه ذلك. فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يأتي بهما، وقال للحاضرين: من يشتري هذين بدرهمين؟ فقال أحد الحاضرين: أنا أشتريهما بدرهم. قال النبي: لا. فباعهما له من آخر قال: أنا أشتريهما بدرهمين. فاشتراهما منه بدرهمين ثم أعطى الرجل – طالب المساعدة - درهمًا، وقال له: خذ هذا، واشتر لأهلك طعامًا. واشتر بالآخر قدُّومًا، ثم قال له: اذهب واحتطب خارج المدينة، فثمة شجيرات، ولا تأتني إلا بعد 15 يومًا. بحسب هذه الرواية ذهب واحتطب في اليوم الأول، وباع الحطب في السوق، فحصل على درهم. وفي اليوم الثاني: ضاعف الكمية، وهكذا، إلى أن جاء بعد 15 يومًا، ومعه 10 دراهم. غير التي أكل منها خلال الأيام الخمسة عشرة. وقال: يا رسول الله، هذا ما بقي عندي. فقال له: أهذا خير أو أن تسأل وتأتي يوم القيامة ونكتة بين عينيك؟. أي: هناك نكتة، إن أنت تمد يدك إلى زيد وعمر، مع أنه أنت عندك قدرة، وعندك إمكانية أن تكسب رزقك بنفسك. هذه ثلاثة أنحاء من نقل القصة، ويحتمل أن تكون قصة واحدة لكن اختلفت كيفيات نقلها، ويحتمل أن تكون قصصًا متعددة لأشخاص مختلفين، ومما يؤيد الثاني أن تفاصيل القضية مختلفة، كما أن كون النبي في موقع الحاكم المالك للمال وأنه مقصد للمحتاجين ومن يطلبون المساعدة والعون يقوي الفكرة الثانية، وأن النبي مع كل هؤلاء يسعى لتعليمهم منهج الكسب في الحياة والنشاط وعدم الاعتماد على مساعدات الغير! إن تحويل (المِسح والقِعب) إلى رأسمال ينطلق منه في العمل والتجارة، هو ما تقوم به اليوم كبار الشركات التي تعمل على إعادة التدوير (من النفايات والأشياء المهملة) لتتحول إلى أموال وثروة. الكسل في العبادة والعلم ورد في الحديث: "لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَات: يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ، وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأَثَمَ"[354]

--> 353 الكافي- ط الاسلامية 2 / 139) 354 ) البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة 14/ 80 عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ورواه الصدوق في العيون عن أبي عبد الله عليه السلام وكذلك هو مروي عن الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام وعن لقمان الحكيم..