فوزي آل سيف
127
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
العابدين علي بن الحسين[278]عليهما السلام.. حيث أن جارية له كانت تسكب عليه الماء[279]فسقط الابريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت الجارية إن الله تعالى يقول (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ..) فقال: كظمت غيظي، قالت (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ..) قال عفوت عنك! قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى! 2/ ومن خطوات الوقاية من آثار الغضب ما ذكرته الروايات وهو تغيير الهيئة والمكان وظروف حالة الغضب. فقد ورد أنه ينبغي في مثل هذه الحالة أن يغير الإنسان من هيئته، فلو كان قائما فليجلس، وإلا بالعكس، وإن كان في مكان معين فليخرج من ذلك المكان، فإن تلك الأمور (بيئة الغضب) قد تساعد على اشتعال فتيله! فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع). ومثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام: (ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، وأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانه سيذهب عنه رجس الشيطان). وتغيير المكان الذي حدث فيه المغاضبة والاشكال والانصراف عنه، فإذا كان حدث بين الطرفين مشكل في هذا المكتب فليذهب إلى مكتب آخر، أو ليخرج من العمل مؤقتًا إلى مكان آخر، ولو حصل بين الزوجين مغاضبة في صالة المنزل فلينصرف من يريد إسكات الغضب مثلا إلى غرفة النوم أو إلى فناء المنزل الخارجي، أو ليخرج خارج المنزل وهكذا! 3/ ومن ذلك ما إذا كانت المغاضبة بين طرفين بينهما علاقة رحمية، كأب وابن أو أخوين أو أبناء عمومة، أو كان الزوجان من الأقارب، فإذا حصل بينهما مغاضبة وهو الغالب إذ كثرة الاختلاط وما يتبعها من الاختلاف هي في داخل العائلة.. فمما ينبغي فعله هنا الملامسة البدنية، فإن الرحم إذا لامست الرحم قرت وسكنت، ففي تتمة الحديث السابق عن الامام أبي جعفر الباقر (..وأيّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فان الرحم إذا مست سكنت)، ومثل ذلك قاله الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام لهارون الرشيد العباسي، عندما كان عازما على الفتك بالإمام عليه السلام.. فمس الإمام يده فسكن غضبه، وأخبره الامام[280]بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، في هذا المعنى. 4/ ومما يذكر أن له أثرًا في تخفيف الغضب وردع آثاره، إسباغ الوضوء، فإن للوضوء تأثيرًا نورانيًا على الإنسان ولهذا استحب للمؤمن أن يكون دائما على وضوء وطهارة، بالإضافة إلى تأثيره البدني، وقد عبر في بعض الأخبار عن الغضب بنار الشيطان، وبالجمرة المتوقدة فليكن ماء الوضوء هو المطفئ لتلك
--> 278 العجيب أن البعض قد نقلها في حق ميمون بن مهران الجزري كاتب عمر بن عبد العزيز ضيف، فاستعجل جاريته بالعشاء؛ فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة من الثريد، فعثرت في ذيلها وأراقتها على رأس سيّدها ميمون، فقال: يا جارية أحرقتيني! قالت: يا معلّم الخير ومؤدّب الناس.. الى آخر القصة.. 279 اختلفت عبارات الرواية هناك بين (تسكب عليه الماء..) وفي أخرى (ليتوضأ) وفي بعضها (للصلاة) وقد تأمل بعض الباحثين في هذه العبارة لجهة أن الاستعانة بالغير في الوضوء مكروهة لمنافاتها لبعض درجات الخلوص، بينما لم يرَ آخرون في ذلك بأسا لأن الصب هو من المقدمات البعيدة أو لأن هذه الرواية تفيد بعدم محذور فيه، وإلا لما كان الامام يفعله! ويحتمل أن تكون الكلمة يتوضأ لو كانت وحدها ـ بالمعنى اللغوي وهو مطلق الغَسل وليس خاصا بالصلاة. ومما يهون الخطب أن نقل الحادثة ليس على يد معصوم وإنما هو بواسطة راوٍ. 280 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا عليه السلام 2/ 78، عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام: انه قال: لما دخلت على الرشيد سلمت عليه فرد عليّ السلام ثم قال: يا موسى بن جعفر خليفتين يجبى اليهما الخراج؟! فقلت: يا أمير المؤمنين أعيذك بالله ان تبوء باثمي واثمك وتقبل الباطل من اعدائنا علينا فقد علمت انه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله بما علم ذلك عندك فإن رأيت بقرابتك من رسول الله أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله فقال: قد اذنت لك فقلت: اخبرني أبي عن آبائه عن جده رسول الله أنه قال: إن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت فناولني يدك جعلني الله فداك فقال: ادن فدنوت منه فاخذ بيدي ثم جذبني الى نفسه وعانقني طويلا ثم تركني وقال: اجلس يا موسى فليس عليك بأس..