فوزي آل سيف
128
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
النار والجمرة! وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفأ النار بالماء، فإذا وجد أحدكم غضبًا فليتوضأ). 5/ وليتذكر غضب الله سبحانه وتعالى عليه لو ظلم غيره ممن هو أضعف منه. أيها الغاضب قد تغضب على ابنك فتصفعه، أو على زوجتك فتشتمها، أو على سائقك وعاملك فتؤذيه.. تذكر أن هناك من هو أقوى منك وأنه لو شاء إذا غضب عليك حطمك ولا يبالي! وكما تدين تدان. هذا ما يقوله الحديث، حيث ينقل شيخنا الكليني في الكافي رواية عن أحدهم فيقول: سمعت أبا عبدالله يقول إن في التوراة[281]مكتوبا يا ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرْك عند غضبي، فلا أمحقك في من أمحق واذا ظُلمت بمظلمة فأرض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خيرٌ من انتصارك لنفسك.[282] الظلم ظلمات يوم القيامة الظلم مما ورد النكير والوعيد على فاعله في القرآن الكريم وفي الروايات، ومعناه عند الناس واضح، ولكن أصله كما في معجم مقاييس اللغة[283]: (ظَلَمَ) الظَّاءُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا خِلَافُ الضِّيَاءِ وَالنُّورِ، وَالْآخَرُ وَضْعُ الشَّيْءِ غَيْرَ مَوْضِعِهِ تَعَدِّيًا. ولعل المناسبة في أن يقترن المعنيان في أصلهما هو أداء الظلم إلى الظلمات في الدنيا والآخرة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله (اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة).[284] وللظلم تقسيمات متعددة بالقياس إلى الطرف الذي وقع عليه الظلم: ـ فقد يكون الظلم واقعًا بالقياس إلى الله سبحانه. ـ وقد يكون الظلم واقعًا من الإنسان لنفسه. ـ وقد يظلم الإنسان أشخاصًا آخرين. أما القسم الأول؛ فهناك كلام وخلاف في أنه هل يصح أن ينسب وقوع الظلم من العبد على الله تعالى؟ أو لا يصح. وقد ذهب اتجاه واسع من المفسرين إلى إنكار وقوع الظلم عليه سبحانه، وعدم تصحيح هذا التعبير، ورأوا أن الشرك بالله والذنوب التي يرتكبها العبد ليست إلا ظلمًا للعبد نفسه، ولا يقال فيها أنها ظلم للرب. وخطأوا من ثلّث الأقسام! . فيما ذهب غيرهم إلى أن تعريف الظلم صادق هنا وواقع فهو (وَضْعُ الشَّيْءِ غَيْرَ مَوْضِعِهِ تَعَدِّيًا) كما تقدم ولا ريب أن الشرك بالله هو وضع للشيء في غير موضعه وهو تعدٍّ على مقام الله سبحانه! وهكذا
--> 281 (قد أشرنا في غير هذا الموضع إلى أن الإمام لا يحتاج إلى أن يستشهد على كلامه بالتوراة أو أقوال الأنبياء أو الأئمة الآخرين ولكنه يفعل هنا ليبين أن هذا من الأصول المشتركة بين أنبياء الله وأوصياء الرسل، وأن البرنامج هنا متفق. 282 الكليني؛ الكافي- ط الاسلامية 2 /304 283 فارس؛ أحمد بن: معجم مقاييس اللغة 3/ 469 284 المجلسي، العلامة محمد باقر: مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 10 / 301 وقد وصفه بالصحة.