فوزي آل سيف

121

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

كما هو في الحج وسائر العبادات وكما هو وسواسي وشكاك في الحياة الزوجية، بل إن الأطباء يتعاملون معه باعتباره مريضا ولا سيما إذا كان وسواسا قهريا،[269]ويحتاج إلى متابعة علاجية ودوائية! وفيما يرتبط بالموضوع العبادي والحكم الفقهي، يقال: إن وظيفة الوسواسي ألّا يعتني بأي شيء. ويبني على أساس أن عمله صحيح. وما كان يجب على غيره، من التدارك ما دام في المحل أو ما شابه ذلك لا يجب عليه. إذا كان الامام الصادق عليه السلام قد عبر عن هذا النموذج بأنه يطيع الشيطان، فما ذاك إلا لأن نتيجة هذا الشخص هو أن يترك العبادة أصلا، أو يتركها في وقتها ولا ريب أن هذه هي بغية الشيطان وخطته، فهو كما يحصل لبعضهم يذهب لوضوء صلاة الفجر مع أذانه، ولا يخرج من الحمام متوضئًا إلا بعد خروج الوقت وشروق الشمس! فهل هذا أمر الله؟ (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ)؟. لقد نقل عن بعضهم أنه لم يذهب إلى الحج طيلة عمره مع تمكنه من ذلك، لأنه يقول إن أراضي مكة ومنى كلها نجسة فكيف أحج في مكان نجس، فربما بال شخص في هذه الأماكن ويكون عليها الماء فيما بعد فإذا مشيت عليها تنجس بدني أو ثياب احرامي! وهكذا الحال في منى حيث توجد دماء وغيرها! فانظر، كيف يلعب الشيطان بالإنسان إلى هذا المقدار. فيحرمه من الحج الذي يقول فيه القرآن: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[270]، بزعم أنه يريد أن يحافظ على الطهارة ويجتنب النجاسة. ماذا يصنع الوسواسي؟ قد يبتلى البعض بهذا البلاء في العبادات، فماذا يصنع؟ 1/ أن يتعرف على حالته ولو بمساعدة غيره، فإن قسمًا من هؤلاء قد يكونون غافلين عن وسوستهم ويعتبرون الأمر طبيعيًا فما دام يشك في النجاسة فعليه أن يطهرها! وما دام لم يأت بنظره بالغسل صحيحًا فعليه أن يعيده وهكذا! ومثل هذا لا بد من مساعدته في التعرف على أن وضعه غير طبيعي. والقسم الآخر يعرف نفسه ويعلم أنه غير طبيعي! وأن لديه وسواسًا في هذه الأمور العبادية. تحديد المكان والتعرف على الحالة ضروري لمعالجة آثارها. 2/ الاقتناع ولو عن طريق الناصح بأن هذا مرض وليس حالة صحية، بل هو مذموم من قِبل الشرع الحنيف إلى الحد الذي يجعل المتورط فيه عبدًا مطيعًا للشيطان، بدل أن يكون عبدا طائعا لله! وأن هذه الممارسات وإن كان ظاهرها الورع والاحتياط إلا أن واقعها ينطوي على مبغوضية الباري سبحانه، عمله هذا في إعادة الصلاة والغسل والوضوء مرارا ليس عبادة، بل هو عمل شيطاني هو لا يقربك لله بل يبعدك عنه. "هذه الحالة حالة ذميمة عقلا وشرعًا لأنها خروج عن الوسطية والاعتدال وهدر لطاقات الإنسان من غير أن يجني منها فائدة، فالوسوسة ليست ضرباً من الورع والتقوى ولا عناية مرغوب فيها بأحكام الشرع

--> 269 موقع وزارة الصحة السعودية https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/EducationalContent/Diseases/Mental/Pages/003.aspx: الوسواس القهري هو نوع من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالقلق، تتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وسواسية) تؤدي إلى تكرار بعض التصرفات إجباريًا (قهريا)، مما يعوق الحياة اليومية.. / قرئ بتاريخ 18 رمضان 1441هـ 270 آل عمران: 97