فوزي آل سيف
122
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
المقدّس وانما هي نحو اختلال في ادراك الإنسان وضعف في نفسه وارادته واستسلام لإيحاءات الشيطان الخبيث كما اشير اليه في الحديث".[271] 3/ أن يُتفق معه على مرة واحدة في شيء. وبحدّ معين، لا تتوضأ من الحنفية، هات لك طاسة أو قنينة؛ ولا يُستقل هذا المقدار فإن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله كما عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام (يتوضأ بمد ويغتسل بصاع)[272]فهل ترى هذا أفضل من النبي في فعله، والمد تقريبا أقل من 700 غرام أي ما يعادل ثلاثة أرباع اللتر! وأن يلتفت إلى أن واجبه وحكمه الشرعي هو ذاك، وأن عليه أن يكبّر مرة واحدة للإحرام، وهكذا بالنسبة لباقي الأفعال. ولا بد من حزمه مع نفسه، وحزم أهله معه لتخليصه بذلك من قبضة الشيطان. الغضب جمرة الشيطان (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (*) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [273]( هاتان الآيتان المباركتان، من سورة آل عمران، تبدءان بالحديث مع المؤمنين حول المسارعةِ الى أسباب المغفرة. فإن مغفرة الله سبحانه وتعالى هي من شؤونه عز وجل، وهي ليست بأيدينا حتى نسرع إليها وليست موجودةً مثلاً في مكان كالكعبة حتى نذهب إليها، وإنما نسارع الى الأسباب التي تنتهي بنا الى مغفرة الله عز و جل. وكذلك الحال في مسارعة الإنسان إلى ما ينتهي به الى جنة عرضها السماوات والأرض. قد أعدت للمتقين. ومعنى أُعدت: كما يراه قسمٌ من المفسرين، بل لعل الأكثر منهم والمتكلمين؛ أن تلك الجنة حاضرةٌ وموجودة بالفعل الآن، لا أنها ستخلق يوم القيامة. ولكننا لا نراها لأن أجهزة إدراكنا قد أعدت بنحو تتخاطب مع القضايا الدنيوية .ويكون حالها حال أكثر القضايا الغيبية كالملائكة وغيرها مما هي موجودة الآن تتنزل وتعرج وتحفظ وتتوفى وغير ذلك، ولكن لا نراها لأننا أجهزتنا ليست معدة لهذا. والغيب بالمعنى الأعم كثير جدا وإنما نتعرف عليه من خلال آثاره أو نستكشفه من خلال الأجهزة المساعدة. وهذه الجنة المعدة والحاضرة الآن ليست لكل الخلائق وإنما جهزت وأعدت للمتقين الذين وصفهم القرآن بأنهم ينفقون في السراء والضراء، ونعتهم بالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.
--> 271 موقع المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني. قرئ بتاريخ 15 رمضان 1441 https://www.sistani.org/arabic/archive/414/ 272 ) الحر العاملي ؛ وسائل الشيعة ط الاسلامية 1 / 338 273 ) آل عمران: 133ـ 134