فوزي آل سيف
117
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
بمفردها وتتخذ قراراتها وطريقة إدارة حياتها من انفتاح أو انغلاق بمفردها، لكنها اليوم شريكة حياة شخص آخر وقد لا يستطيع تحمل أو هضم هذا المقدار من الانفتاح! وقد يكون عليها الاختيار بين سلامة حياتها الزوجية أو الاصرار على طريقتها السابقة! وإلا فإنها ستزيد من نسبة الشكوك والظنون وهي لواقح الفتن والمشاكل! والكلام نفسه يأتي في شأن الرجل، فقد يكون طريقة حديثه وتلطفه مع زميلات عمله في سابق أيامه قبل الزواج لا يسبب من المشاكل ما يسببها الآن وهو متزوج وزوجته تسمع مثل تلك الألفاظ والضحكات وما شابه.. إنه ليثير في نفس الكثيرات من الشك وسوء الظن ما هو ليس بحاجة إليه! فإذا كان هناك تفاهم بينك وبين زميلتك في شأن عملي فليكن في مكان العمل قدر الامكان، وليكن أيضًا في حدوده العملية.. أما الدخول في الخاص والتطويل والتعريض والاستلذاذ بالنكات وإنفاق الوقت في ذلك لا سيما بمرأى من الزوجة، لهو مما يقدح فتيل الشك وسوء الظن ويشعل أوار الغيرة ويسبب المشاكل. الشك والوسوسة في العبادات ورد في الخبر المعتبر، عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: "رَجُلٌ مُبْتَلَى بِالوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَهُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، فَقَالَ - أي الإمام الصادق: وَأَيُّ عَقْلٍ لَهُ وَهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَان، قلت: وَكَيفَ يُطِيعُ الشَّيْطَان؟ قَالَ: سَلْهُ، هَذَا الَّذِي يَأْتِي لَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"[261]. الرواية واضحة حيث يسأل فيها عبد الله بن سنان الإمامَ جعفرا الصادق عليه السلام، ويقول له: أن رجلا من إخوانه مبتلى بكثرة الشك والوسوسة في موضوع الوضوء والصلاة، يكرر الوضوء مرة بعد أخرى ويشك فيه ويعيد، وهكذا الحال بالنسبة للصلاة وقد وصل إلى حد الابتلاء! هذا مع أنه رجل عاقل فاهم!. وقد فاجأه الإمام بفكرتين؛ الأولى أنه ليس بعاقل تمام العقل إذا كان يعمل هكذا! والثانية أنه يعبد الشيطان! وأمام هذه المفاجأة المركبة! التي أدهشت ابن سنان باعتبار أنه يعرف الرجل من العباد والمتقدسين فكيف يصفه الإمام بأنه من عبدة الشيطان ومطيعيه؟ أخبره الامام بمعادلة بسيطة وهي أن من يترك التوجيه الالهي الديني الذي يجعل كثير الشك لا أثر لشكه ولا يجوز له أن يعتني به، وبدلا من ذلك يلتزم بتسويل الشيطان وتشكيك إبليس ويعيد الوضوء بأمر عدو الله ويعيد الصلاة كذلك بأمر عدو الله.. فإنه حينئذ لا يطيع الله وإنما يطيع الشيطان! وأعطاه ميزانًا لكل من هو مبتلى بهذا الداء: (سَلْهُ، هَذَا الَّذِي يَأْتِي لَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي: اسأله، هذا الذي يقول له: أعد الوضوء، فوضوؤك باطل، إنك لم تغسل اليد اليمنى، أو اليسرى، وأن الماء لم يصل إلى كل العضو.. من أين يأتيه؟ هل هو وحي ينزل عليه؟ سيقول لك: هو من عمل الشيطان!! إن الله قال له: اغسل يدك مرة واحدة وللاستحباب مرتين ولا يجوز أكثر من ذلك فإذا قال له الشيطان اغسلها خمس مرات! وغسل مرات خمس.. فهل أطاع الله هنا أو أطاع الشيطان؟
--> 261 الكليني ؛ الكافي- ط الاسلامية 1 / 12