فوزي آل سيف
116
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
حصوله من الطرف الشكاك، كما نقل من فعل نبينا المصطفى محمدا صلى الله عليه وآله عندما كلم صفية زوجته . ففي الخبر كما نقل عن الامام زين العابدين عليه السلام "أن صفية[259]زوج النبيّ صلى الله عليه وآله أخبرته أنها جاءت الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ثمّ قامت لتنقلب (ترجع لبيتها). فقام معها رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقلبها ـ حتّى اذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله مرّ به رجلان من الانصار فسلما على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ نفذا فقال لهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله على رِسلكما إنمّا هي صفية بنت حي قالا: سبحان اللّه يا رسول اللّه! وكبُر عليهما ذلك فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: انّ الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم وانّي خشيت ان يقذف في قلوبكما شيئًا".[260] ولا تجسسوا: بعدما أمر القرآن الكريم المؤمنين بترك الظن السيء، وهو الذي عبر عنه بـ (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ) معلّلًا ذلك بـ (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) نهى عن التجسس فقال (ولا تجسسوا) وذلك لما بين سوء الظن والتشكيك في الشخص وبين التجسس والتفتيش عن أحوال من يُظن به السوء! وترى هذا الشخص بعدما يسيء الظن لا بد أن يبحث ويفتش ويتجسس على الشخص الآخر ليجد له عثرة أو زلة يصدق بها سوء ظنه فيه! فإن وجد وإلا استمر في ذلك، فيبتلى بمحذور آخر ومحرم ثان وهو التجسس عليه والمراقبة له، وتسجيل عثراته، فإن كانت زوجة فتش هاتفها، وإن كان زوجًا قلّبت أوراقه وفتحت صناديقه! وحاولت في معرفة رسائله وحساباته الالكترونية.. وهكذا! وإن عثر أو عثرت على عثرة أو زلة فإن طريقها ليس أن تكتم وإنما أن تنقل إلى هذا وذاك ولهذا نهى القرآن عن المرحلة الثالثة بالقول (ولا يغتب بعضكم بعضا).. هذا هو المسار السيء للشك والتسلسل اللا أخلاقي فيه. وأما ما ينبغي أن يُعمل في نظر الاسلام، فإنه لو حصل شك، يُنظر هل لهذا مناشئ عقلائية أو هو عبارة عن توهمات، فإن كان الثاني تم إهماله وحذفه بالكامل حتى لا يفسد صفو الحياة الزوجية، وإن كان له مناشئ تحدث مع صاحب العلاقة (زوجًا كان أو زوجة) فإن نفى الموضوع فهنا يأتي: كذّب سمعك وبصرك وصدق أخاك المؤمن.. ولا تظنن بأخيك سوء وأنت تجد له في الخير محملا! واجتنب الكثير من الظنون وقد يكون منها ظنك هذا، وينبغي للطرف الآخر الذي تعلق الشك وسوء الظن به أن يسعى لإبعاد التهمة عن نفسه بإخراج نفسه من مواضع التهمة وتوضيح الأمور المغلقة قدر الامكان! ما بعد الزواج يختلف عما قبله: وهنا أرى من الضروري الاشارة إلى نقطة مهمة، وهي أن على كل طرف في الحياة الزوجية أن يتفهم طبيعة الحياة الجديدة التي يعيشها، وأنها تقتضي سلوكا وطريقة حياة قد لا تتفق مع تمام تفاصيل الحياة السابقة على الزواج! فإن الزوجة التي كانت تعيش حياة منفتحة بشكل كبير على أبناء عمومتها مثلا أو أقاربها عموما أو زملاء العمل، لا بد أن تفهم أن المعادلة تغيرت بنحو ما.. في السابق كانت تعيش حياتها
--> 259 صفية بنت حيي بن اخطب: تزوجها النبي صلى الله عليه وآله بعدما أسرت على أثر هزيمة اليهود في خيبر سنة 7 هـ فاعتقها النبي وتزوجها وبالرغم من معاناتها مع بعض نسائه الا ان النبي كان يفهمها انها من سلالة الانبياء والاوصياء. قيل إنها كانت تقول للنبي في مرضه الذي توفي فيه: " أما والله، يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي". اختلف في تاريخ وفاتها اختلافا واسعا ما بين سنة 36 و50 هـ. 260 العطاردي؛ الشيخ عزيز الله: مسند الإمام السجاد علي بن الحسين(ع) 2/ 205