فوزي آل سيف
115
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
التي تحتاج لقرارات فورية! فقد ترى زوجها يتأخر في جواب مكالماتها عندما يكون خارج المنزل بينما يسارع إلى الرد على هذه الاتصالات عندما يكون في المنزل! والمريض بالشك كما قلنا ـ سواء كان رجلا أو امرأة ـ ليس عنده قواعد يعتمد عليها! فإذا تكلم شريكه باختصار في حضوره مع طرف آخر، تصوّر هذا الشكاك بأن الحديث الأصلي المطول بينهما سيكون في غيابه، وإذا أطال في حديثه فكّر في أنه ماذا يعني أن تتكلم زوجته مع رجل أجنبي عشر دقائق أو يتكلم زوجها مع امرأة اجنبية عشر دقائق؟ إذا تأخر في الوصول إلى عمله! شكت في سبب هذا التأخر.. لماذا تأخر نصف ساعة، وإذا سبق غيره في التبكير للذهاب شكت في مبرر هذا التبكير! وهكذا.. مع أن للتأخر أسبابا عادية كثيرة، كالزحام، والاصطدام، وتعطل السيارة، وتذكر أحد الأعمال، ومرافقة شخص.. الخ. لكن ذلك بالنسبة لها يعني شيئا آخر، وهكذا لو انعكس الأمر وكان الزوج هو المصاب بالشك المفرط! ومن علائم الشك المَرَضي والشكاك الانشغال بالتفتيش لإثبات سوء ظنه. فبينما يطرد الإنسان الطبيعي الوساوس والشكوك، ويستعيذ بالله من الشيطان الذي يغذيها ويذكيها، (فإن الشكوك لواقح الفتن ومكدرة لصفو المنائح والمنن)، ويبحث عن اليقين والاسترخاء والصفاء في منزله، يعكس الشكاك ذلك، ويبحث ويتحرى لا للوصول إلى الحقيقة، وإنما لإثبات سوء ظنه، ويتمنى أنه يصل إلى ما أساء الظن فيه حتى يقول: كان شكي في محله! وأنا كنت صادقا وذكيا من أول الأمر! وربما يتأذى لو عثر على براهين تخالف ما كان يظنه سيئا! بل لم يقتنع بذلك وإنما واصل التفتيش لعله يعثر على ما يؤكد سوء ظنه! وهذا من العجيب فإن الإنسان الطبيعي يحاول الدفاع عن نفسه وعرضه وشخصيته ومن يرتبط به، وربما دفع الأموال وقدم التضحيات من أجل ذلك، بينما صار همُّ هذا الشكاك وسعيه أن يحصل على أدلة تؤكد شكوكه حتى لو دفع أموالا من أجل ذلك!! فإذا أضيف إلى ذلك ما سبق ذكره من أنه يعتبر ما لا دليلية فيه برهانا قاطعا وحجة دامغة وهو يريد الوصول إلى هذه النتيجة، سترى عزيزي القارئ عزيزتي القارئة كيف سيكون الأمر! بينما يأمر الدين هذا الشخص وأشباهه بأن: "كذب سمعك وبصرك وصدق أخاك المؤمن"[256]الذي ينفي التهمة وينزه عن الفاحشة والسوء! ومن الواضح هنا أنه ليس المقصود الأخ النسبي ولا الرجل دون المرأة وإنما من ترتبط معه بعلاقة الايمان فـ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[257]، والزوجة ترتبط معك برباط الزوجية (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[258]بالإضافة إلى رباط الايمان، فهي أولى بالحديث المذكور ممن يرتبط معك برباط واحد. نعم من المهم هنا أن نقول إن أحد الشريكين إذا رأى من الطرف الآخر إفراطًا في الشك، فينبغي أن يبدد هذه الشكوك قدر الامكان، لو لم يعمل من حوله بمقتضى التوجيه الديني في حسن الظن وحمل أفعاله على الصحة فليسع هذا الشريك لإزالة الشك قدر الامكان، من الحصول أصلا وأن يدفعه بما يستطيع بعد
--> 256 الكليني ؛ الكافي - ط الاسلامية 8 / 147: عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأساله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي: يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقة وكذبهم لا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله في كتابه: " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم". 257 (الحجرات / 10 258 ) النساء / 21