فوزي آل سيف
107
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
وَيَكُونُ هَذَا مِنَ النَّظْمِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا شُك وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الشَّكُّ، الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْيَقِينِ، إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّاكَّ كَأَنَّهُ شُكَّ لَهُ الْأَمْرَانِ فِي مَشَكٍّ وَاحِدٍ، وَهُوَ لَا يَتَيَقَّنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَمِنْ ذَلِكَ اشْتِقَاقُ الشَّكِّ. تَقُولُ: شَكَكْتُ بَيْنَ وَرَقَتَيْنِ، إِذَا أَنْتَ غَرَزْتَ الْعُودَ فِيهِمَا فَجَمَعْتَهُمَا.[236]. كما سبق وأن ذكرنا قبل قليل أن الشك قد يتعلق بأمور؛ فقد يعرض الشك على المبادئ والأفكار. فبينا يعيش الإنسان حياته الدينية العادية، إذ به يحصل له شك، على أثر شبهة من الشبهات، أو سؤال لم يجد له إجابة فقد يكون في قضايا المبادئ، كأن يتساءل: من يقول إن الله موجود؟ وهذه قد لا تصنع تشكيكا بالنسبة لكثير من الناس. لكنها بالنسبة إلى بعضهم قد تدخل على يقينه فتفسد شيئا من هذا اليقين. وهذه الأسئلة وما يتفرع منها قد أجاب العلماء والفلاسفة الالهيون عليها، ودونوها لكن من لا يتعرف على تلك الأجوبة، قد لا يستقر اليقين في نفوسهم. وسيأتي أن من مسؤوليات العالم المفكر الواعي، أن ينشر اليقين، لا أن ينشر الشك والتردد. إن الموقف الطبيعي السليم في مواجهة هذه الشبهات والإثارات، وهي كثيرة منها ما يرتبط بالله عز وجل ومنها ما يرتبط بالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله، وبالذات ما يثيره أساتذة الجامعات في وجه الطلاب المبتعثين وأبناء الجاليات، الموقف الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يرده إلى أهل المعرفة والتخصص (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وليس هذا خاصا بالموضوع الديني بل في كل المواضيع إذ لا يتيسر للإنسان أن يتخصص في كل الأمور وأن يحيط بها بمعرفة عميقة، وإنما يستفيد من أصحاب التخصصات ويعتمد عليهم. وكما قلنا قد يكون الشك مرتبطا بالأمور العبادية، وهنا قد يكون الشك فيها من خارجها بمعنى الشك في وجوبها أو فوائدها أو آثارها وهو يرتبط بما سبق، وقد يكون الشك في العبادة من الداخل، بمعنى أن أشك في أعدادها أو كيفيتها أو ما شابه مما له مسار محدد في الفقه الاسلامي. وهذا يأتي الكلام عنه. وثالثة قد يكون الشك ذا طابع اجتماعي، مثل الشك في الحياة الزوجية. كأن يشك الزوج في زوجته أنها تقوم بفعل غير منسجم مع الحياة الزوجية، أو عكس ذلك وكيف ينبغي أن يتصرف في مثل هذه الحالات؟ وقد يكون الشك ذو الطابع الاجتماعي فيما هو في الدائرة الأوسع كأن يشك بعضهم في العاملين في المجتمع أو في العلماء أو الوجهاء.. ويتأثر منسوب الثقة في هؤلاء بحسب درجة الشك الحاصلة. هل للشك قيمة إيجابية أو سلبية؟ بالرغم من أننا نجد أن الفلسفة الحديثة والثقافة التي قامت عليها، تصنف الشك باعتباره قيمة إيجابية عالية، وتنسب إليه التقدم العلمي وبالذات بعد ديكارت، إلا أننا نجد، الآيات القرآنية الروايات، تصنف الشك ضمن الدائرة السلبية، وبالذات منها ما يرتبط بالعقائد وقضايا الايمان، فقد ورد في تفسير الآية المباركة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[237]عن الإمام الصادق عليه
--> 236 معجم مقاييس اللغة 3/ 173 237 الأحزاب: 33