فوزي آل سيف

101

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

هكذا نقاوم الرغبة في الخيانة لماذا يخون البعض؟ سواء في أمور المال أو الولاية أو العمل أو الزواج؟ وما الذي يرغبهم فيها؟ يرغب البعض في الخيانة لأسباب: 1/ الشعور الكاذب بالانتصار. بمعنى: أن هذا الإنسان يرى أنظمة وقوانين وأعرافًا اجتماعية تحكم حركته، قد يكون منها ما هو ديني، أو أخلاقي أو اجتماعي، والغالب أن هذا الإنسان لا يستطيع أن يواجهها ويعصيها في العلن وأمام الجميع، مع أنه يود لو يعصيها ويخالفها لأنها تحد من رغباته أو نزعاته! ويستشعر الانتصار لو يحصل له ذلك، وربما حدث نفسه أو غيره ممن يأمنه: انظر، لعبت على مدير الشركة وخدعته، وحصلت منه على أموال من دون أن يدري"!. هنا يشعر بزهوٍ أنه بارع وذكي! ليس شخصًا عاديًا!. إنه أبرع من سائر الموظفين فإذا كان الموظف العادي، يأتي للعمل من الصباح إلى ما بعد الظهر، ويأخذ راتبًا قدره كذا.. فإني أخذت في ساعة ما يأخذه في شهر! هذه الخيانة المالية تغذي عنده شعور الانتصار وتقنعه بانه متميز واستثنائي! إن الشعور الكاذب بالانتصار، وتخطي القوانين، قد يدفع الإنسان في الشارع لتجاوز الاشارة الضوئية بحركة معينة، ويدفعه إلى تجاوز الأنظمة الاجتماعية التي تقضي بلزوم الانتظام في الطابور، والقضائية التي تلزم بعدم أخذ شيء خارج العقود المتفق عليها، والدينية التي تقضي بحرمة الزنا والممارسات الخاطئة، وهكذا فبتجاوزه هذه الأمور، يرى نفسه ذكيا، بارعا، منتصرا، متغلبا على غيره، فعل ما لم يستطعه الآخرون فيدعوه ذلك إلى أنحاء من الخيانة قد تقدم الحديث عنها. 2/ بل قد لا يجد بعضهم اللذة الحلال التي يحصل عليها من زوجته، مساوية مع اللذة المحرمة التي يأخذها من شهوة غير مشروعة وزنا! ولا ريب أن الشيطان هنا يقوم بدوره ويحسن هذا الفعل ويعطيه صورة أجمل من حقيقته (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[223]. وقد يشار هنا إلى أن الممنوع - كما يقال – مرغوب، وهذا الكلام معتمد على أمثال شعبية غير صادقة أو قصص غير نافعة لتكوين ثقافة سليمة، ولكنها على أي حال دارجة. وإنما الصحيح أن يفكر الإنسان بالنحو الذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام "كَمْ مِنْ ذَنْبٍ تَذْهَبُ لِذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ" فحتى لو فرضنا أن هناك شعورًا كاذبًا بالانتصار أو نشوة بالذنب المرتكب، فإلى كم من الزمان؟ إن لذته تتصرم وتبقى صورته التي تأتي يوم القيامة (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[224]! كيف نضعف الرغبة في الخيانة: 1/ إن أهم العوامل التي تضعف التوجه إلى الخيانة هو الإحساس بالرقابة الإلهية. بأن يستحضر الإنسان رقابة الله سبحانه وتعالى ويذكره. إن ذكر الله سبحانه وتعالى وهو (أكبر) (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ). هو الذي جعل نبي الله يوسف مع توفر كل دواعي الخيانة بسهولة تامة (من رغبة المرأة الجامحة، وطاقة الشباب القوية لدى يوسف، وأمن المكان بإغلاقه والاستتار فيه) ولكن حينها ذكّر يوسفُ زليخا بأن ربه الله قد أحسن مثواه، فلا يصح أن يعارض ذلك بالتمرد عليه، إنه قد أنعم عليه في كل مراحل حياته فلا يستطيع أن

--> 223 ) الأنعام:43 224 الكهف:49