فوزي آل سيف

95

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

أبُو سَعِيدٍ (الخدري) قالَ: غَزا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - غَزوَةَ تَبُوكَ وخَلَّفَ عَلِيًّا فِي أهلِهِ. فَقالَ بَعضُ النّاسِ: ما مَنَعَهُ أن يَخرُجَ بِهِ إلا أنَّهُ كَرِهَ صُحبَتَهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ فَقالَ: أيا ابنَ أبي طالب أما تَرضى أن تَنزِلَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى؟ 3. حديثه في أن من يبغض أهل البيت يدخل النار، كما نقله عنه الحاكم في مستدركه بسنده عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لا يَبغَضُنا أهلَ البَيتِ أحَدٌ إلّا أدخَلَهُ اللَّهُ النّار"َ[267]والحديث واضح لا يحتاج إلى كثير من الشرح، والغريب أن بعض أتباع الاتجاه الأموي من المحدثين[268]عندما مروا على حديث النبي صلى الله عليه وآله وهو يخاطب عليًّا أميرَ المؤمنين بالقول: يا عليُّ حبُّك إيمان وبغضُك نفاقٌ! أخذهم ما يشبه الزمع والحساسيّة الجلدية، فأخذوا يكذبونه ويفتشون عن آفة فيه من الرواة؛ مع أنه من حيث المعنى لا يتجاوز هذا الحديث المذكور آنفا وهو صحيح على شرط الشيخين! ولكن كما لم يخرّجاه فإنهما وغيرهما لم يقبلا ذلك الحديث! ولا ريب أن أبا سعيد وهو ينقل هذه الأحاديث وينشرها سيكون من الملتزمين بمؤداها. 4. روايته في أن الناس قد أمروا بولاية أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام كما أمروا بالصلاة والصوم والزكاة والحج فضيعوها! فعن أبي هارون العبدي، قال: " كنت أرى رأي الخوارج، حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري، فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة فقالوا: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟، فقال: الصلاة، والزكاة، والحج، وصوم شهر ومضان، فقيل: فما الوحدة التي تركوها؟، قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام! فقيل: وإنها مفترضة معهن؟ قال: نعم، قيل: فقد كفر[269]الناس إذن!، قال: فما ذنبي"؟[270] 5. عَن أبِي هارُونَ العَبدِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، قالَ: «إن كُنّا لَنَعرِفُ المُنافِقِينَ نَحنُ مَعشَرَ الأنصار بِبُغضِهِم عَلِيَّ بنَ أبي طالب»[271]وفي هذا المعنى يكون أمير المؤمنين مقياسًا وفيصلًا يعرف فيه المؤمن من المنافق بعلامة لا تخفى، البغض الظاهر عند بعض الأنصار (بل من المعاصرين) على فلتات اللسان وخلجات القلب التي لا تلبث أن تعرف في لحن القول[272]، فإذا ادعى شخصٌ ما الإيمان فاعرضه على هذه المسطرة؛ وما أصدقها! وهي عن النبي صلى الله عليه وآله بعبارات مختلفة ولذلك عرفها الطليعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله حتى صاروا يعرفون المنافقين بهذا المقياس، فتارة هي بلفظ يا عليٌّ لا يحبك إلا مؤمنٌ ولا يبغضُك إلا منافقٌ، وأخرى بلفظ حبك إيمان وبغضك نفاق، وثالثة بلفظ ثالث وهكذا، ورابعة بعنوان أن ولايته مما أوجبها الله على العباد فحفظها بعضهم وضيعها آخرون. 6. وبينما ذهب الاتجاه المخالف للإمام عليٍّ عليه السلام لنسبة إحدى أهم فضائل الإمام لعالم اليهود عبد الله بن سلام، وسوغوها إياه هنيئةً مريئةً في أحاديث كثيرة، رأينا أبا سعيدٍ الخدري يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن صاحبها ويفشي القول في أنه عليُّ بن أبي طالب، فعن عطية العوفي، " عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قول الله جل ثناؤه: (قَالَ

--> 267 (النيشابوري؛ الحاكم أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين ٣/‏١٦٢ وقال متعقبا إياه: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرطِ مُسلِمٍ ولَم يُخَرِّجاهُ!! 268 ) فانظر إلى ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة ٧/‏٣٩٨ والذهبي في المنتقى من منهاج الاعتدال ١/‏٤٧٧ والغريب أن الذهبي الذي حكم عليه بالضعف هنا، نقل شبيهه في تاريخ الإسلام ٣/‏٦٣٤ فقال:..عَن عَلِيٍّ قالَ: إنَّهُ لَعَهدُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إلَيَّ أنَّهُ لا يُحِبُّكَ إلّا مُؤمِنٌ ولا يَبغَضُكَ إلّا مُنافِقٌ». أخرَجَهُ مُسلِمٌ، والتِّرمِذِيُّ وصَحَّحَهُ. وقالَ أبُو صالِحٍ السَّمّانُ، وغَيرُهُ، عَن أبِي سَعِيدٍ قالَ: إن كُنّا لَنَعرِفُ المُنافِقِينَ بِبُغضِهِم عليّا. 269 ) للكفر في الأحاديث معان متعددة، كما ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام؛ فمنها الكفر بما يساوي جحود النعمة أو ترك الفعل كما في آية (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) آل عمران: 97 270 ) الطبري الشيعي، محمد بن جرير: المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 1/ 475 271 ) الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي ت بشار ٦/‏٧٨ 272 ) ابن المغازلي: مناقب علي ١/‏٣٨٠ عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعرِفَنَّهُم فِي لَحنِ القَولِ ﴾، قال: ببغضهم علي بن أبي طالب.