فوزي آل سيف
96
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ)؟ فقال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود. فقلت له: يا رسول الله، فقول الله عز وجل: (قُل كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ)؟ قال: ذاك أخي عليُّ بن أبي طالب."[273] 7. وإذا كان (كل الصيد في جوف الفرا) فإن حديث الغدير قد طوى في داخله ما تفرق في غيره، وأثبت لعليٍّ عليه السلام الولاية على الناس جميعًا، وأولويته على أنفسهم وأموالهم كما كان متحقِقًا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يغب ذلك عن أبي سعيدٍ الخدري وهو شاهد العيان في تسجيل الحادثة وما جرى فيها، ثم نقلها (لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)، فعن أبي هارون: "عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت عليه هذه الآية (اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا)[274]قال: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي. ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله".[275] 8. ولم يكن أبو سعيد مجرد راوٍ ناقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل كان فقيهًا عارفًا يقايس بين أصحاب الرسول، ويرى كيف يتحدث النبي عنهم، بل يرى مواقفهم مباشرة من غير تأويلٍ أو تكلفٍ، ويرى مقدار علومهم ومعارفهم عن الإسلام، ولذلك فمن الطبيعي أن يتعلق بأهداب محبة عليٍّ بن أبي طالب واتباعه، ولذلك فقد نقل حديثًا يشير إلى الفرق الكبير بين علم أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي عنده علم الكتاب، وبين علم الخليفة الثاني، ونقله هذا الحديث مع ما يستبطن من نسبة العلم الخاص والمستوعب لأمير المؤمنين علي ونسبة خلاف ذلك للخليفة، يشير إلى أنه كان صاحب موقف عقدي واضح، "فعَن أبِي هارُونَ العَبدِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، رضوان الله عليه، قالَ: حَجَجنا مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، فَلَمّا دَخَلَ الطَّوافَ استَقبَلَ الحَجَرَ، فَقالَ: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ، ولا تَنفَعُ، ولَولا أنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ، ثُمَّ قَبَّلَهُ، فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالب بَلى يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ إنَّهُ يَضُرُّ ويَنفَعُ! قالَ: ثُمَّ قالَ: بِكِتابِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. قالَ: وأينَ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وإذ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم، وأشهَدَهُم عَلى أنفُسِهِم ألَستُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلى﴾[276]خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ومَسَحَ عَلى ظَهرِهِ فَقَرَّرَهُم بِأنَّهُ الرَّبُّ، وأنَّهُمُ العَبِيدُ، وأخَذَ عُهُودَهُم ومَواثِيقَهُم، وكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ، وكانَ لِهَذا الحَجَرِ عَينانِ ولِسانٌ، فَقالَ لَهُ افتَح فاكَ. قالَ: فَفَتَحَ فاهُ فَألقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وقالَ: اشهَد لِمَن وافاكَ بِالمُوافاةِ يَومَ القِيامَةِ، وإنِّي أشهَدُ لَسَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يُؤتى يَومَ القِيامَةِ بِالحَجَرِ الأسوَدِ، ولَهُ لِسانٌ ذَلقٌ، يَشهَدُ لِمَن يَستَلِمُهُ بِالتَّوحِيدِ» فَهُوَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ يَضُرُّ ويَنفَعُ، فَقالَ عُمَرُ: أعُوذُ بِاللَّهِ أن أعِيشَ فِي قَومٍ لَستَ فِيهِم يا أبا حَسَنٍ."[277] 9. وحين تبنى بعض المسلمين خط الفصل بين النبي وأسرته، وظلوا يرقصون على نغمة إن نسبَ النبي لا ينفع أحدًا وإنما ينفعه عمله، وكان الغرض أبعدَ من ظاهر هذا الكلام، فإنه كان يستبطن نظرية سياسية[278]تقول بأنه لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد والمقصود به بيت بني هاشم، وما دامت النبوة فيهم فالخلافة يجب ألا تكون فيهم، بل في غيرهم! وقد تصدى النبي صلى الله عليه
--> 273 ) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٥٩ وينابيع المودة لذوي القربى، ج ١، القندوزي، ص ٣٠٧ 274 ) المائدة: 3 275 ) الحسكاني؛ الحاكم: شواهد التنزيل لقواعد التفضيل1/ ٢٠١ 276 ) الأعراف: ١٧٢ 277 ) الحاكم، أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين للحاكم ١/٦٢٨ 278 ) للتفصيل يراجع كتابنا: أعلام من الأسرة النبوية، فصل: الرافضون تكريم الأسرة النبوية.