فوزي آل سيف
84
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
و" الفئة الباغية " كما وصفهم الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله، كان المهاجر مهاجرًا إلى الله ورسوله ووليه ومن كان مع الحق، وكانت نهايته رضوان الله عليه في هذه الحرب شهيدًا. وقد بقي خط الموالاة في أبنائه وذريته مما يفيدنا معرفة بأنه سعى في تربيتهم على هذا المنهج، فإنهم يذكرون أن ابنه خالدًا كان على طريقة أبيه في ولاء أهل البيت عليهم السلام دينيًّا، ومع بني هاشم اجتماعيًّا، الأمر الذي عرضه لنقمة عبد الله بن الزبير عندما سيطر على مكة وأعلن نفسه خليفة. فعندما هدد ابن الزبير بني هاشم بأن يحرق عليهم دورهم وبيوتهم إن لم يبايعوه!! قام خالدٌ بن المهاجر بالانضمام إلى بني هاشم في الشعب، وحين سيطر عبد الله بن الزبير على مكة وأصبح له فيها حامية وجندٌ، أقام على خالد حد شرب الخمر.. قال أبو الفرج الاصفهاني " وكان خالد بن المهاجر على رأي أبيه هاشميّ المذهب، ودخل مع بني هاشم الشّعب، فاضطغن ذلك ابن الزّبير عليه، فألقى عليه زق خمر، وصبّ بعضه على رأسه، وشنّع عليه بأنه وجده ثمِلًا من الخمر، فضربه الحدّ."[234] وكان خالد بن المهاجر شاعراً مجيداً، وله قصائد يرثي فيها الإمام الحسين عليه السلام منها: أبني أُمَيَّة هل علمتم أنني أحصيت ما بالطَّفِّ من قبر صبَّ الإله عليكم غَضَبًا أبناء جيش الفتح أو بدر إن سيرة حياة الوالد المهاجر والولد خالد تؤكد بما لا ريب فيه أن الانتماء العائلي والاسري ليس هو الذي يعين مواقف الانسان وطريقة حياته وإنما هو الوعي والمعرفة فإذا كان الشخص واعيا فقد يوافق عائلته وأسرته في مسيرتها وقد يخالفها وهذا هو المطلوب منه من الناحية الشرعية، فإنما يحاسب الانسان بمفرده ولن تنصره عائلته أو أسرته في يوم الحساب الالهي ولا يصح التفكير بنمط: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشدِ هنا يعلمنا المهاجر الشهيد في صفين المنتمي لأمير المؤمنين عليه السلام وابنه خالدٌ أنه بالرغم من كون أسلافهما على غير هذا المنهج فإنهما لم يسيرا مع الأسلاف بعمىً وإنما اختارا هذا الطريق ببصيرة وهداية. جابر الأنصاري: سبعة عقود إنتماء لآل محمد روى جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله تعالى عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنهُ قال: (من أحب قوماً حُشر معهم، ومن أحب عمل قوماً أشُرك فيه).[235]
--> 234 ) الأصفهاني؛ أبو الفرج: الأغاني ١٦/ ١٣١ 235 ) البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة١٦/ ٢١٩، وقد تم ذكره في مصادر مدرسة الخلفاء كما في المعجم الأوسط ٦/٢٩٣ للطبراني ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد ١٠/٢٨٠ للهيثمي بعبارات مختلفة منها: المرء مع من أحب، ومنها أنت مع من أحببت، ومنها: لا يحب رجل قوما إلا حشر معهم.. وقد ذكره الحاكم في المستدرك جازما به بلا ذكر سند.