فوزي آل سيف
54
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وقد بيّنّا في كتابنا معارف قرآنية أن فكرة جمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله سواء كانت في زمان الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث لا تستقيم، وأن الصحيح هو أن القرآن كان مجموعًا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد رتبه في شكل واحد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وأن من أعظم الانتقادات التي توجه للإسلام والقرآن هو القبول بفكرة جمع القرآن كما تعرضها مدرسة الخلفاء، فليراجع في ذلك الكتاب.[161] 2. أغفل الخط القرشي والتيار الرسمي موضوع شهادة خزيمة ضد خلافة أبي بكر كما أغفل خطب باقي الاثني عشر من أصحاب النبي الذين اعترضوا على خلافته، فلم يذكرها في مصادره لما تسبب لهم من احراج كبير! 3. ولتتمة القضاء على أي أثر لشهادته في المسائل الأصلية التي تعين المسار الصحيح والآخر الباطل، فقد تلاعبوا بتاريخ وفاته، وابتكر بعضهم خزيمة آخر وقال إن خزيمة بن ثابت مات في زمان الخليفة عثمان، ومعناها أنه لم يشهد حرب الجمل ومن باب أولى أنه لم يقتل في حرب صفين وإنما الذي قتل في حرب صفين هو خزيمة آخر غير ذي الشهادتين!! والدافع إلى كل هذا العناء وتزوير التاريخ هو أنه لكيلا يُحرَج هذا الخط مع الحديث المعروف في شأن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله أمره أن يقاتل جميع أعداء عليٍّ عليه السلام، وأيضاً مع حديث النبي في شأن عمار وأنه تقتله الفئة الباغية! والأصل فيه سيف بن عمر حيث "اختلق صحابياً آخر باسم خزيمة بن ثابت ليكون هو المقتول في صفّين بسيوف أمية وليس الصحابي ذا الشهادتين، ووضع من الحديث ما أخرجه الطبري في تاريخه عن سيف عن محمّد وطلحة أنّ عليّاً لمّا رأى من أهل المدينة ما لم يرض، جمع وجوه أهل المدينة وخطب فيهم وطلب منهم أن ينصروه قال: « فأجابه منهم رجلان من أعلام الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان - وهو بدري - وخزيمة بن ثابت وليس بذي الشهادتين، مات ذو الشهادتين زمان عثمان وروى بعدها عن محمّد - وقيل هو العرزمي - عن عبيد الله عن الحكم وهو ابن عتيبة - قال: قيل له: أشهد خزيمة ذو الشهادتين « الجمل »؟ قال: ليس به، ولكنّه غيره من الأنصار، مات ذو الشهادتين في زمان عثمان وعزّز هاتين الروايتين بأخريين عن الشعبي".[162] خاتمة المطاف: انتقل ذو الشهادتين مع النبي بشهادة ثالثة مع الوصي في مسجد الكوفة، ورابعة إلى رحاب ربه تشيعه كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته بعد صفين، وندبة ساخنة من ابنته ضبيعة ترثي بها أباها، قائلة: عين جودي على خزيمة بالدمع قتيل الأحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين عتوا أدرك الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل يسرعون الركوب في الدعوات نصروا السيد الموفق ذا العد ل ودانوا بذاك حتى الممات لعن الله معشرا قتلوه ورماهم بالخزي والآفات[163]
--> 161 ) آل سيف، فوزي: معارف قرآنية فصل رؤية مدرسة الخلفاء في جمع القرآن. 162 ) العسكري؛ السيد مرتضى: خمسون ومائة صحابي مختلق2/ ١٧٦ 163 ) ابن أبي الحديد المعتزلي: شرح النهج 2/280