فوزي آل سيف
53
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
رجلًا على رجل ويكف سيفه؟ ولنعم ما قاله السيد الأمين في الأعيان بعد أن نقل الخبر المذكور: "ولكن ما يأتي من أشعاره يوم الجمل وصفين وما رواه المرزباني عن ابن أبي ليلى وجملة من اخباره ينافي ذلك"[158]. وهكذا الحال بالنسبة إلى صفين.. فإن من يكون غير ذي بصيرة في أمير المؤمنين عليه السلام وقتاله فإنه لا يخرج قاطعًا هذه المسافة الطويلة ومتكبدًا هذا العناء حتى ينتظر هناك متى يقتل عمار؟ ومن أخبره أن عمارًا يقتل في هذه المعركة أو تلك أو التي بعدها؟ ثم إننا لا نجد فرقًا كبيرًا بين تصريحات عمار بن ياسر في الدفاع عن حق أمير المؤمنين عليه السلام وبين تصريحات ذي الشهادتين[159]! شعرًا ونثرًا! أيام السقيفة أو أيام الخلافة أو أيام الحروب! حيث نقل - وهو الصادق الذي تعدل شهادته الواحدة شهادتين لتكتمل البينة الشرعية - عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: قاتل مع عليٍّ جميعَ من يقاتله! أو في روايات مدرسة الخلفاء كما نقل الطبراني: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله "أمَرَنِي بِقِتالِ ثَلاثَةٍ النّاكِثِينَ، والقاسِطِينَ، والمارِقِينَ". فهل من يعارض الخليفة الأول مدافعًا عن حق علي بن أبي طالب، ويشهد له بحديث الغدير في مسجد الكوفة، ويروي حديث الثقلين وغيره يظل طول هذه المدة مشكِّكا لا يعرف أن عليًا هو الفئة الهادية أو الباغية؟ أيُّ استخفاف بالعقول أسوأ من هذا؟! أسوأ من هذا هو ما نقل من قوله المزعوم إنه بعد مقتل عمار، قال: الآن بانت لي الضلالة!! يعني أن معاوية وقومه طوال هذه المدة لم يظهر منهم أي شيء يدل على ضلالتهم! بحيث لم يتبين له منها شيء! فلما قتل عمار تبين له أنهم ضالون!! معضلة مدرسة الخلفاء مع شهادة خزيمة: لو كان خزيمة ضمن الخط القرشي أو مواليًا له لكان له اسم محلق في كل مكان، وذكر يملأ كل كتاب! ولكن مشكلته كانت أنه صار في الخط العلوي، ولم يكن ممكناً إنكار قضية شهادتيه.. فماذا صنع الخط القرشي مع شهادتي خزيمة؟ لقد سلك هذا الخط مسالك متعددة لجعل هاتين الشهادتين وهذا الشاهد على خطأ الاتجاه القرشي وخلافته محيَّدًا وغير ذي أثر في واقع المسلمين: 1. جعل أثر هذه الشهادة في قضية جزئية وهي الشهادة على آية في القرآن الكريم! في واقعة هي غير تامة فقد ذكروا عن زيد بن ثابت لما كُلّف بجمع القرآن أنه فقد آية من سورة الأحزاب فما وجدها إلا مع خزيمة فقبلها منه ولم يطلب معه شاهدًا كما طلب من غيره، لأن شهادته بشهادتين. كما نقله البخاري، عن " زَيد بن ثابِتٍ رضي الله عنه، قالَ: «نَسَختُ الصُّحُفَ فِي المَصاحِفِ، فَفَقَدتُ آيَةً مِن سُورَةِ الأحزابِ كُنتُ أسمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقرَأُ بِها، فَلَم أجِدها إلّا مَعَ خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ الأنصاريِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله شَهادَتَهُ شَهادَةَ رَجُلَينِ»، وهُوَ قَولُهُ: (مِنَ المُؤمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ).[160] [الأحزاب ٢٣]
--> 158 ) الأمين: أعيان الشيعة ٦/٣١٨ 159 ) ذكر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ذا الشهادتين في جملة أصحاب النبي الذين مضوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا أو يبدلوا فقال كما عن الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا (ع)، ج ٢/ ١٣٤ في كتاب الإمام الرضا للمأمون عن محض الإسلام ".. والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والذين مضوا على منهاج نبيهم (ص) ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم ورحمة الله عليهم.." 160 ) صحيح البخاري ٤/١٩