فوزي آل سيف

40

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

1. أول معركة التحق بها سلمان هي معركة الأحزاب (الخندق) وقد أشار[113]إلى النبي صلى الله عليه وآله بحفر الخندق.قال تعالى وهو يصف حال المسلمين: (إِذ جَاءُوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زَاغَتِ الأَبصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).[114] هنا سلمان قال يا رسول الله: إنا كنا في فارس إذا ألمَّ بنا عدوٌّ كنا نخندق حولنا لكي نمنع الخيل والمقاتلين. فاستحسن الرسول صلى الله عليه وآله الفكرة وقد عمل الرسول صلى الله عليه وآله والصحابة فيها وانتصر المسلمون، وشارك سلمان في بقية الغزوات. هذا المجد وغيره مما قام به سلمان رضوان الله عليه، جعل المسلمين يتنازعون فيه، فلأنه جاء من بلاد أخرى مهاجرًا ولم تكن المدينة وطنًا له فقد قال المهاجرون: سلمان منَّا! وباعتبار أنه كان في المدينة فترة غير قصيرة وإن كان عند اليهود فكأنما صارت وطنًا له، لذلك قال الأنصار أهل المدينة: سلمان منا! وحين حصل ذلك ورفع الأمر للنبي صلى الله عليه وآله قال: سلمان منا أهل البيت.[115] 2. في المؤاخاة، آخى الرسول بين سلمان وأبي ذر الغفاري[116]وشرط على أبي ذر أن يسمع كلام سلمان كما في الروايات، لأن سلمان (لديه علم الأول والآخر)، وكان محيطاً بالعلوم ما لا يحتمله إلا أصحاب العقول الكبيرة إلى درجة أنه (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله) كما تقول الروايات. بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كان ملازماً لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقيل له: كنت مقرَّبا من الرسول صلى الله عليه وآله وأنت أكبر سنًّا من عليٍ، فلماذا تبالغ في احترامه؟ فقال سلمان: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحبني فليحبب علي بن أبي طالب. وكان أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام يقرب سلمان ويختصه ويقول فيه مشيراً إلى فضله: أدرك علم الأول وعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت،[117]وما كان ذلك من علاقة شخصية فقط بل كان عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي، حيث قال: سلمان منا أهل البيت، وهو ناصح فاتخذه لنفسك.[118] ولكَم خاطبه رسول الله صلى الله عليه وآله أمام أصحابه مبيناً فضله، ومشيراً إلى سلامة خطه حتى يتبع من بعده إذا تفرقت الخطوط واختلف الأصحاب: يا سلمان، أنت منَّا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والآخر، والكتاب الأول والكتاب الآخر.[119] ولإلصاقه بأهل البيت عليهم السلام وبرسول الله صلى الله عليه وآله نسباً ومنهجاً فقد جعل (منا أهل البيت) وصار (المحمدي) بدلا من الفارسي، واستمر هذا التوجيه إلى ما بعد وفاته رمزاً لشدة ارتباطه بالمنهج المحمدي والخط العلوي، فعن الحسن بن صهيب عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: ذكر عنده سلمان الفارسي فقال أبو جعفر عليه السلام: مه! لا تقولوا سلمان الفارسي، ولكن قولوا سلمان المحمدي، ذلك رجل منا أهل البيت!

--> 113 ) في موضوع مشاورة النبي للمسلمين مع كون النبي أكمل الخلق عقلا وأصوبهم رأيا، حقائق وإشارات بينّاها في موضع آخر. 114 ) سورة الأحزاب آية 10 115 ) ابن سعد: الطبقات الكبرى٤/ ٨٣ 116 ) هناك قول آخر وهو أن المؤاخاة كانت بينه وبين أبي الدرداء. 117 ) الريشهري؛ محمد: أهل البيت في الكتاب والسنة/ ٥٤٣ 118 ) نفس المصدر ٥٤٢ 119 ) نفس المصدر والصفحة