فوزي آل سيف
39
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
فقال سلمان: عندي مقدار من التمر صدقة لكم. فرأى أنّهم أكلوا إلا الرسول صلى الله عليه وآله لم يمد يده إليها، فقال في نفسه: هذه إحدى العلامات أنه لا يأكل الصدقة. وهناك علامة أخرى وهي خاتم النبوة في كتفه من الخلف، فذهب سلمان خلف رسول الله صلى الله عليه وآله بشكل غير مباشر- والرسول عالم بما يريد – فأنزل رسول الله صلى الله عليه وآله ردائه عن كتفه كي يراها فلما رأى ذلك أقبل عليه وقبَل رأسه وقال: أشهد ألّا إله إلا الله وأنك رسول الله. هنا أراد سلمان أن يتحدث له عن الفترة الطويلة التي كان يبحث فيها عن الدين. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: تخبرني أو أخبرك؟ وفعلاً أخبره عن اسمه وعن تفاصيل ما جرى، وغيَّر اسمه إلى سلمان، فقال سلمان: فداك نفسي يا رسول الله. وبالرغم من أننا لا نمتلك ما يؤكد بعض المرويات التاريخية التي تعطي سلمان عمرًا طويلاً قد يصل في بعضها إلى ثلاثمائة سنة! إلا أننا نعتقد مع ذلك أنه قد صرف من الكثير من عمره للبحث عن الديانة الحق، واعتنقها بعد ذلك عن وعي ومعرفة بل ومقارنة بغيرها، وقد حصلت له معاناة كبيرة في هذه الطريق، بدءاً من سجن أبيه وانتهاء ببيعه عبداً مسخراً لخدمة سيده! وبالطبع كانت تتخللها مطالعات ونقاشات وحوارات، فبعدما استوعب المجوسية رفضها عن علم ومعرفة، وهكذا بالنسبة للمسيحية حيث لم يبق عليها، وأخيراً اليهودية دين أسياده، وبعدما جرب واستوعب كل هذه الديانات أقبل على دين الإسلام وآمن بالرسول محمد صلى الله عليه وآله. تحرره من العبودية: آمن سلمان بالرسول صلى الله عليه وآله وهو لا يزال عبدًا، لذا لم يشهد غزوة بدر ولا أُحُد، بالرغم من أن بدرًا وأُحدًا من أهم المعارك التي شهدها المسلمون، إلا أنه كان مرتبطًا بعقده مع اليهود ومملوكًا منهم، ومثله يحتاج إلى إذن من مالكه ولم يكن المالك ليقبل ذلك بالطبع، وفي هذا تعليم لاحترام العقود. ولكي يملك نفسه ويتحرر اقترح على مالكه اليهودي أن يكاتبه،[112]وكما عرف عن اليهود من قسوة وطمع فإن سيده اليهودي قد وافق على ذلك مقابل 300 نخلة نصفها أحمر ونصفها أصفر. ومعنى ذلك في الواقع تعجيزه عن الوفاء بهذا الثمن! فقال له سلمان: اشتريتني بدراهم قليلة فلماذا هذا العدد الكبير (والمعجز) من النخل؟! فلم يقبل اليهودي إلا بهذا الشرط! وحين جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حزينًا وأخبره بذلك، قام الرسول صلى الله عليه وآله بمساعدته بأن قال له إذا حصلت على فسيلة النخل فلا تشقها بل أنا سوف أشقها – لعله قريبٌ إلى ما يسمى اليوم استنساخًا – وبالفعل قام الرسول صلى الله عليه وآله وشق هذه الفسائل ثم غرسها في الأرض، وبعد سنتين صارت 300 نخلة نصفها أحمر والنصف الأخر أصفر، ببركة الرسول صلى الله عليه وآله فأعطاها إياه ثم تحرر سلمان. سلمان مع المسلمين:
--> 112 ) الكتابة: أي أن العبد يشتري نفسه من سيده بمبلغ معين ليتحرر من العبودية