فوزي آل سيف
38
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وَأَنَّهُم لَا يَستَكبِرُونَ (*) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكتُبنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (*) وَمَا لَنَا لَا نُؤمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطمَعُ أَن يُدخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَومِ الصَّالِحِينَ (*).[109] وبالطبع هذا لا يحصل لمن يدعي التدين بالمسيحية وإلا فقد كان من قادة الحروب الصليبية[110]من يدعي الانتماء للمسيح بل من قادتها من كانوا رهبانًا وقساوسة! إننا نعتقد أن الذي يعتقد بأصول الديانات الأخرى من دون تحريف وتزييف ستؤثر على قلبه وسلوكه، بل ستهديه آخر الأمر إلى منهج سيد الانبياء والرسل (الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوبًا عِندَهُم فِي التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلَالَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم)،[111]فإذا اجتمعت رقة القلب وصفاؤه وانفتاح العقل والالتزام بما جاء في الكتب السماوية السابقة أنتج ذلك أن يهتدي أتباعها إلى دين رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ما سيحصل لسلمان. وترقى سلمان في عقيدته المسيحية وتعرف عليها واختصه أحد القساوسة، وقربه إليه وأطلعه على معلومات كثيرة، ولما دنت من القس الوفاةُ قال سلمان للقس: قد اقترب منك الأجل فبماذا توصيني؟ قال القس: سوف يظهر في هذه الأزمنة في يثرب نبي من الأنبياء وقد بشَر به الإنجيل فإن استطعت أن تصل إليه فافعل. وبالطبع لم يكن شيء أحبَّ إلى سلمان من الأخذ بنصيحة القس الأكبر ذاك لإدراك النبي المصطفى، وبعد فترة علم أن قافلة قد جاءت من العرب من بني كلاب وأنها سوف ترجع إلى يثرب، فاتفق معهم أن يرافقهم إلى يثرب مقابل أجر لكنهم كانوا خونة، فلما وصلوا بالقرب من يثرب التي صار اسمها بقدوم النبي صلى الله عليه وآله بـ (المدينة) قال هؤلاء لليهود، عندنا عبد ذكي وعالم بالكتب المقدسة، نريد بيعه لكم، فإذا أخبركم أنه حر فلا تستمعوا له، فاشتراه اليهود. اشترى اليهود سلمان وأخذ يعمل في مزارعهم من تأبير النخيل (التلقيح) وسف الخوص، والطريف أنه انتفع بهذه الحرفة إلى أن صار واليًا على المدائن، في عهد الخليفة الثاني ولم يترك عمله. لقاؤه بالنبي صلى الله عليه وآله واعتناقه الإسلام: وذات يوم.. سمع سيده اليهودي يتحدث مع أحدهم متعجبًا من (حماقة) الأوس والخزرج حيث جاءوا برجل من مكة إلى يثرب ويزعمون أنه نبي من أنبياء الله عز وجل. فتدخل سلمان وقال: نعم لعله هذا الذي بشرت به الكتب، فقال صاحب سلمان وسيده: اسكت وانصرف إلى عملك. هنا عزم سلمان أن يذهب إلى المدينة وقت الراحة (والعطلة) ويأخذ التمر الذي هو حصته إلى الرسول صلى الله عليه وآله لأن من علامات النبي أنه لا يأخذ الصدقة ويأخذ الهدية. فذهب وقت الراحة إلى المدينة ورأى النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه،
--> 109 ) سورة المائدة آية 82-83 110 ) الحروب الصليبية مصطلح يطلق على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 - 1291)، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الذين اشتركوا فيها وكانت حملات دينية وتحت شعار الصليب من أجل الدفاع عنه كما قالوا، وذلك لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على الأراضي المقدسة كبيت المقدس، ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر. عن ويكبيديا. 111 ) الأعراف: 157