فوزي آل سيف
141
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
1. روايته المكررة لكون عليّ عليه السلام هو أول من أسلم وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ويلاحظ أن هذه المسألة تستثير علماء مدرسة الخلفاء ويعارضونها بشدة، لأنهم يعتمدون عليها في تفضيل أبي بكر على من سواه، فإذا قال زيد بن أرقم خلاف ذلك فهو ينسف أحد الأسس التي يعتمدون عليها في التفضيل. فعنه أنه كان يَقُولُ: " أوَّلُ مَن صَلّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله عَلِيٌّ قالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ، فَأنْكَرَهُ، وقالَ: أبُو بَكْرٍ[425]. وتارة يتحدث عن ذلك بعنوان أنه أول من أسلم، ويلقى أيضاً نفس المعارضة فعنه أنه قالَ: «أوَّلُ مَن أسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلِيٌّ فَذَكَرْتُهُ لِإبْراهِيمَ، فَأنْكَرَ ذَلِكَ وقالَ: أبُو بَكْرٍ».[426] 2. وكذلك يروي عن النبي صلى الله عليه وآله ما يحدد الموقف من أعداء علي عليه السلام ومحاربيه وأنهم سيكونون حرباً على رسول الله صلى الله عليه وآله مهما كانت العناوين التي توضع لها، فعنْ صُبَيْحٍ مَوْلى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ، وفاطِمَةَ، والحَسَنِ، والحُسَيْنِ عليهم السلام: «أنا حَرْبٌ لِمَن حارَبَكُمْ، وسِلْمٌ لِمَن سالَمَكُمْ».[427] 3. وقد سبق أن ذكرنا نقله لحديث المنزلة والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وآله خاطب عليّاً عليه السلام بأنه منه كهارون من موسى أو بمنزلته منه، وفي هذا الحديث معان كثيرة تستفاد من الآيات المباركة وقد تعرضنا لجانب منها عند الحديث عن شخصية أبي سعيد الخدري رضوان الله عليه. 4. وأكد على أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد سدّ أبواب الصحابة الشارعة على مسجده، وأبقى باب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، وبالرغم من اعتراض الأصحاب على ذلك، وفيهم من هو من قرابة النبي وذوي المنزلة العالية، لكن النبي أجابهم بصراحة ووضوح أن الأمر ليس اجتهاداً شخصيّاً ولا أمراً إداريّاً وإنما هو أمر من الله سبحانه، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم قالَ: كانَ لِنَفَرٍ مِن أصحاب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أبْوابٌ شارِعَةٌ فِي المَسْجِدِ. قالَ: فَقالَ يَوْمًا: «سُدُّوا هَذِهِ الأبْوابَ، إلّا بابَ عَلِيٍّ» قالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ النّاسُ، قالَ: فَقامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله، فَحَمِدَ اللهَ تَعالى، وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «أمّا بَعْدُ، فَإنِّي أمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الأبْوابِ، إلّا بابَ عَلِيٍّ وقالَ فِيهِ قائِلُكُمْ، وإنِّي واللهِ ما سَدَدْتُ شَيْئًا ولا فَتَحْتُهُ، ولَكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فاتَّبَعْتُهُ».[428]وكان ينبغي أن يتفهم المسلمون أن القضية ليست مجرد فتح باب لتقريب المسافة إلى المسجد، وإنما هو مرتبط بطهارة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومرتبط بقضية عقائدية تقول للناس أغلقوا كل باب إلا باب علي لأنه يؤدي الى سنة النبي وشريعته، ولا تفتحوا أبوابًا منافسة لباب أمير المؤمنين وطريقته.. وهذا الأمر أمر إلهي. ويتكامل مع سائر الأحاديث مثل سلمك سلمي وحربك حربي.. 5. تسع خصال لأمير المؤمنين عليه السلام يرويها زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فعن عطية، عن زيد بن أرقم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أعطيت فيك يا عليُّ تسع خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة واثنتان لك وواحدة أخافها عليك، فأما الثلاثة التي في الدنيا فإنك وصيي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني، وأما الثلاث التي في الآخرة فاني
--> 425 ) مسند أحمد ٣٢/٥٨، ومسند ابن الجعد ١/٢٩ 426 ) مصنف ابن أبي شيبة ٧/١٢ 427 ) مسند ابن أبي شيبة ١/٣٥٥ — 428 ) مسند أحمد مخرجا ٣٢/42 ومثله في الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤١٣