فوزي آل سيف

142

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

اعطى لواء الحمد فأجعله في يدك وآدم وذريته تحت لوائي، وتعينني على مفاتيح الجنة، وأحكمك في شفاعتي لمن أحببت، وأما اللتان لك فإنك لن ترجع بعدي كافراً ولا ضالاً، وأما التي أخافها عليك فغدرة قريش بك بعدي يا علي".[429] 6. كما روى حديث الثقلين؛ ونلاحظ اختياره له مع أنه لم يطلب منه هذا الحديث تحديداً وإنما طُلب منه أن يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وآله، فاختار لهم حديث الثقلين، وهو الذي نلاحظ غيابه في قسم من كتابات مدرسة الخلفاء عنه، وإثبات بعضها إياه، وتذييل بعضها إياه بما لا ينسجم مع أوله مما يجعلنا نشكك في كون هذا الذيل مما قاله زيد؛ فعن يَزِيدَ بْنِ حَيّانَ، قالَ: انْطَلَقْتُ أنا وحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، فقال حصَيْنٌ: يا زَيْدُ لَقَدْ لَقِيتَ خَيْراً كَثِيراً رَأيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وغَزَوْتَ مَعَهُ، حَدِّثْنا يا زَيْدُ بِما سَمِعْتَ مِنهُ، قالَ زَيْدٌ: قامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَخْطُبُنا بِماءٍ يُدْعى خُمٌّ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ووَعَظَ، وذَكَّرَ ثُمَّ قالَ: «أمّا بَعْدُ، ألا أيُّها النّاسُ، إنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وإنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أحَدُهُما: كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ الهُدى والنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتابِ اللَّهِ وخُذُوا بِهِ» - فَرَغَّبَ فِي كِتابِ اللَّهِ وحَثَّ عَلَيْهِ - ثُمَّ قالَ: «وأهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أهْلِ بَيْتِي» ثَلاثَ مَرّاتٍ.[430] ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يتحدث فيها زيد عن حديث الثقلين، فإنه في حديث آخر يروي فيه الأعمش بطريقين (عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، والأعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ) عنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالاَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: إنِّي تارِكٌ فِيكُمْ ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ. وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي، ولَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ فانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِما".[431] 7. وكل الصيد في جوف الفرا، عندما يروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أن من أراد الجنة فطريقها ولاية علي بن أبي طالب وذريته من بعده، ومفهومها واضح أن من أخطأ هذا الطريق فلا ينبغي أن يصل إلى الجنة، ولأجل هذا المضمون القوي فيه فقد ضعفه بعض علماء مدرسة الخلفاء وبعضهم حكم عليه بالضعف مع أن روايته في مستدرك الحاكم تقتضي أن يكون صحيحاً على شرط الصحيحين أو أحدهما لكنه بهذا المضمون محرج جداً لهذه المدرسة فلا طريق لهم إلا إسقاط الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «مَن يُرِيدُ أنْ يَحْيا حَياتِي، ويَمُوتَ مَوْتِي، ويَسْكُنَ جَنَّةَ الخُلْدِ الَّتِي وعَدَنِي رَبِّي، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أبي طالب، فَإنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِن هُدًى، ولَنْ يُدْخِلَكُمْ فِي ضَلالَةٍ».[432] وكذلك الحديث الآخر المروي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله فهو نص في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، ولذلك اضطر ابن أبي الحديد إلى تبرير موقفه وموقف المعتزلة القائلين بعدم النص عليه، بأن الإمام لم يرغب في الخلافة ولم ينازع دونها فسقط حقه!! الأمر الذي جعل العلامة التستري يناقشه بقوة في أنه أيٌّ طلب أكثر مما صنع الإمام؟

--> 429 ) الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٤٢٩ 430 ) ابن أبي شيبة؛ أبو بكر: مسند ابن أبي شيبة ١/‏٣٥١ وفي ذيل الحديث، " فَقالَ لَهُ يَزِيدُ وحُصَيْنٌ: مَن أهْلُ بَيْتِهِ؟ ألَيْسَ نِساؤُهُ مِن أهْلِ بَيْتِهِ؟ قالَ: بَلى إنَّ نِساءَهُ مِن أهْلِ بَيْتِهِ، ولَكِنَّ أهْلَ بَيْتِهِ مَن حُرِمَ الصَّدَقَةَ. قالَ: ومَن هُمْ؟ قالَ: آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَرٍ وآلُ العَبّاسِ، قالَ: كُلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قالَ: نَعَمْ"! فإنه بعد أن نفى كون النساء من المقصودين بالحديث، جعل آل العباس وآل جعفر وآل عليٍّ هم المقصودين، ومن الواضح أن مقدمة الحديث التي تشير إلى أن النبي ترك ثقلين في الأمة ـ تهتدي بهما ـ أحدهما القرآن والآخر العترة لا يتواءم أبدا مع كون آل العباس وآل جعفر ينطبق عليهم هذا المعنى! ولم يدعه لا آل العباس ولا آل جعفر. وإنما أهل البيت يفسرهم ما جاء في حديث الكساء وهو محل اتفاق من الفريقين، وقد سبق ذكره في ترجمة أبي سعيد الخدري. 431 ) الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي ت بشار ٦/‏١٣٣ 432 ) الحاكم، أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين ٣/‏١٣٩ وعلق عليه بالقول: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنادِ، ولَمْ يُخَرِّجاهُ "