فوزي آل سيف
135
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
الله يا زين السماوات والأرضين! قال له أبيُّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرضين أحدٌ غيرك؟ قال: يا أُبَيّ والذي بعثني بالحق نبيًّا إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وإنّه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل: مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر.."[406] أُبيّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله: مع عرض جبرئيل القرآن على النبي مرتين في السنة الحادية عشر، وإخبار النبي أبيّاً أن رحيله قريب اسودت الدنيا في عينيه، إذ هو يتصور بقلق كيف سيكون مستقبل الرسالة وقد شمرت قريش عن سواعدها لإعادة سنتها السابقة ولمنع الإمامة أن تأخذ موقعها، بعدما زعموا أن الخلافة والنبوة لا تجتمعان في بيت واحد! بل تعاقدوا كما روي عن أُبيّ على هذا الأمر. وحصل المحذور وما كان يخشى، فإذا بقريش قد اختارت لنفسها كما قال أحدهم على رغم ارادة السماء وتوصيات النبي المصطفى ووصاياه في اتباع وصيه الذي كانوا يعلمون أن محله منها " محل القطب من الرحى ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير". ولأن أُبيّاً كان قد أخذ كل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقد اعترض في المعترضين الذين قاموا في وجه الخليفة الأول وله كلمات تنقل في هذا منها قوله: " يا أبا بكر لا تجحد حقّاً جعله الله لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته، وأول من صدف عن أمره، ورد الحق إلى أهله تسلمْ، ولا تتمادى في غيك تستندمْ، وبادر بالإنابة يخف وزرك، ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه، وتصير إلى ربك، فيسألك عما جئت وما ربك بظلام للعبيد".[407] ولم يكتف بذلك بل كان يستفيد من الفرص المتاحة لبيان أحقية أمير المؤمنين عليه السلام في خلافة النبي وإمامة الناس فقد نقل صاحب الاحتجاج أنه خطب في الناس في شهر رمضان -ويظهر أنها في نفس السنة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله- فقال: يا معشر المهاجرين الذين هاجروا واتبعوا مرضات الرحمن وأثنى الله عليهم في القرآن، ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم، أم بدلتم، أم غيرتم، أم خذلتم، أم عجزتم؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فينا مقاماً أقام فيه عليّاً فقال: " من كنت مولاه فهذا مولاه يعني علياً ومن كنت نبيه فهذا أميره"؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي"؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " أوصيكم بأهل بيتي خيراً فقدِّموهم ولا تقَدَّموهم، وأمِّروهم ولا تأمَّروا عليهم"؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال " أهل بيتي منار الهدى، والدالون على الله "؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: " أنت الهادي لمن ضلّ "؟ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "علي المحيي لسنتي، ومعلم أمتي، والقائم بحجتي وخير من أخلف من بعدي، وسيد أهل بيتي، وأحب الناس إلي طاعته كطاعتي على أمتي"؟ ألستم تعلمون أنه لم يولّ على علي أحداً منكم وولاه في كل غيبته عليكم؟ ألستم تعلمون أنه كان منزلهما في أسفارهما واحداً وارتحالهما واحد؟ ألستم تعلمون أنه قال: " إذا غبت فخلفت عليكم عليّاً فقد خلفت فيكم رجلاً كنفسي..."[408]والخطاب طويل أخذنا منه هذا المقدار.
--> 406 ) الصدوق: عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/ ٦٢ 407 ) الطبرسي، أحمد بن علي: الاحتجاج ١/ ١٦٣ 408 ) المصدر نفسه ١٦٥، واليقين، للسيد ابن طاووس ص ٤٧٩