فوزي آل سيف

124

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

1. " أنا سيّد الأنبياء وعَليّ سيّد الأوصيَاء وسبطاي (أيّ الحسن والحُسين عليهما السلام) سيّدا الأسباط ومنا الأئمة المَعصومون ومنا مهديّ هذه الأمة ". وفي هذا الحديث إجمال للعقائد الحقة المشتملة على النبوة والإمامة والاعتقاد بالمهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، في وقتٍ يعتبر فيه الحديث عن إمامة الأئمة وعن المهدي مبكراً جداً. 2. اختيار الله محمدًا نبيّاً وعليّاً وصيّاً، عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضة، فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سألت دموعها على خديها، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إن الله تعالى اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبياً، واطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً.[365] 3. وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمنٌ، ولا يبغضك إلا منافقٌ، أو ولد الزنية، أو من حملته أمه وهي طامثٌ.[366] 4. وعن أبي أيوب أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعمار: إنه سيكون بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم، إلى أن قال: فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب فإن سلك الناس كلهم واديًا وسلك علي واديًا فاسلك وادي علي وخل الناس، يا عمار إن عليّا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله.[367] وقد طبق أبو أيوب وعمار ما سمعا من النبي صلى الله عليه وآله. 5. وعن أبي أيوب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث قال لعليٍّ عليه السّلام: إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي.[368] وهذا الحديث كان يفشيه أبو أيوب ويتحدث به للناس ليتخذوا المواقف الصحيحة تجاه تلك الفئات وهم أصحاب الجمل وأتباع معاوية وخوارج النهروان. 6. وبشكل أوضح فقد روى أبو أيوب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال للزبير: لتقاتلن علياً يوما وأنت ظالم له.

--> 365 ) الطوسي، الأمالي ١٥٥ 366 ) الحر العاملي: وسائل الشيعة (الإسلامية)٢/ ٣٨ وقد يتساءل هنا عن أنه كيف يقول من حملته أمه وهي طامث أي حائض مع أنه لا يمكن من الناحية الطبية أن تحمل المرأة وهي في حال الحيض؟ والجواب على ذلك أنه قد لا يكون المقصود هنا الحيض بالمعنى التكويني والطبي، وإنما من يكون حكمها حكم الحائض حتى لو لم يكن يخرج منها الدم، فإنه يختلف الحكم الشرعي بالنسبة للحيض عن الحيض الطبي والتكويني، وشاهد ذلك أن الطب لا يثبت وجود إمكانية حيضتين في شهر واحد لأنها دورة شهرية واحدة لكن في الشرع من الممكن أن يستوعب الشهر الواحد حكما بثلاث حيضات من الناحية النظرية.. فقد ذكر الفقهاء الحنابلة أن أقل مدة يمكن أن تعتد فيها المرأة وهي (ثلاثة قروء) هي شهر واحد فقط. بينما ذهب الإمامية إلى أن " أقلّ زمان يمكن أن تنقضي به العدّة ستة وعشرون يوماً ولحظتان بأن كان طهرها الأوّل لحظة ثُمَّ تحيض ثلاثة أيّام ثُمَّ ترى أقلّ الطهر عشرة أيّام ثُمَّ تحيض ثلاثة أيّام ثُمَّ ترى أقلّ الطهر عشرة أيّام ثُمَّ تحيض فبمجرّد رؤية الدم الأخير لحظة من أوّله تنقضي العدّة، وهذه اللحظة الأخيرة خارجة عن العدّة وإنّما يتوقّف عليها تماميّة الطهر الثالث" منهاج الصالحين 3/ مسأله 549 للسيد السيستاني. وهناك شواهد أخر على افتراق الحيض التكويني عن الشرعي وما حكمه حكم الحيض، ولعل المقصود هنا في الحديث أنه حملت به أمه في وقت كان حكم الجماع حراما فيه، فانعقدت نطفته في وقت محرم! 367 ) الحر العاملي: إثبات الهداة ٣/ ١٢٦ ونقله محمد بن الحسين الآجري في كتابه الشريعة ٤/‏٢٠٩٢ بنحو آخر اعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، والأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قالا: أتَيْنا أبا أيوب الأنْصارِيَّ فَقُلْنا لَهُ: إنَّ اللَّهَ تعالى أكْرَمَكَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله إذْ أوْحى إلى راحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلى بابِكَ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ضَيْفَكَ، فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِها، ثُمَّ خَرَجْتَ تُقاتِلُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَرْحَبًا بِكُما وأهْلًا، إنِّي أُقْسِمُ لَكُما بِاللَّهِ لَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي هَذا البَيْتِ الَّذِي أنْتُما فِيهِ، وما فِي البَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وعَلِيٌّ جالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، وأنا قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، إذْ حُرِّكَ البابُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «يا أنَسُ، انْظُرْ مَن بِالبابِ» فَخَرَجَ فَنَظَرَ ورَجَعَ فَقالَ: هَذا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالَ أبُو أيوب: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ: «يا أنَسُ، افْتَحْ لِعَمّارِ الطِّيبِ المُطَيَّبِ» فَفَتَحَ أنَسٌ البابَ، فَدَخَلَ عَمّارٌ فَسَلَّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَرَدَّ ورَحَّبَ بِهِ، وقالَ: «يا عَمّارُ إنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي هَناتٌ واخْتِلافٌ حَتّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ويَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِن بَعْضٍ، فَإذا رَأيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيًّا وإنْ سَلَكَ كُلُّهُمْ وادِيًا وسَلَكَ عَلِيٌّ وادِيًا فاسْلُكْ وادِي عَلِيٍّ، وخَلِّ النّاسَ طُرًّا، يا عَمّارُ، إنَّ عَلِيًّا لا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى، يا عَمّارُ، إنَّ طاعَةَ عَلِيٍّ طاعَتِي، وطاعَتِي مِن طاعَةِ اللَّهِ ».. 368 ) الحر العاملي: إثبات الهداة ١/ ٣٤٤