فوزي آل سيف

125

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

7. ونقل عنه حديث الغدير حيث كان في جملة من روى هذا الحديث، فعَنْ رِياحِ بْنِ الحارِثِ، قالَ: جاءَ رَهْطٌ إلى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلانا قالَ: كَيْفَ أكُونُ مَوْلاكُمْ وأنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟ قالُوا: سَمِعْنا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ، فَإنَّ هَذا مَوْلاهُ» - قالَ رِياحٌ: فَلَمّا مَضَوْا تَبِعْتُهُمْ، فَسَألْتُ مَن هَؤُلاءِ؟ قالُوا: نَفَرٌ مِنَ الأنصار فِيهِمْ أبُو أيوب الأنصاريُّ.[369] 8. ما سبق كان في أصول العقائد، وله في الفقه روايات يستدل بها الفقهاء، فمنها: ما نقله شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الخلاف واستشهد على مختاره بما هو عن أبي أيوب الأنصاري فقال في" مسألة 48: لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول ولا غائط، ولا عند الاضطرار، لا في الصحاري، ولا في البنيان. وبه قال أبو أيوب الأنصاري".[370] وهو الرّأي المشهور بين الامامية أنه لا يجوز حين قضاء الحاَجة استقبال المسلم القبلة كما لا يجوز أن يستدبرها بل إمّا أن يشرق أو يغرب.. بينما اختلفت الآراء في مَدرسَة الخُلفاء فبعضُهم قال لا يجوز استقبال القبلة او استدبارها في ما إذا كان في الصّحراء وأمّا إذا كَانَ في البُنيان فلا مانع. 9. ونقل عن أبي أيوب - وابن عمر وابن عباس - ما يرتبط بالجَمع بين الصّلاتين وأنّ النبيّ صَلى الله عليه وآله قد جَمع بين المَغرب والعشاء والظهر والعَصر في غير سَفر ولا مَطرٍ ولا عُذر. " صلى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله المَغْرِبَ والعِشاءَ " وبالطبع هنا لا يراد الإخبار عن أصل صلاته لهما، فهذا لا معنى له وإنما المقصود هو أنه صلاهما معاً حيث هو محل الاختلاف في جوازه وعدم ذلك، فكان الإخبار عن فعله ذلك يستحق أن ينقل ويكون دليلا لمن يقول بجوازه. والشاهد عليه ما أشار إليه شارح البخاري بدر الدين العيني في ذكره مقصود الحديث بقوله: وهَذا التَّعْلِيق فِيهِ ثَلاثَة من الصَّحابَة: عبد الله بن عمر، وأبُو أيوب خالِد بن زيد الخزرجي، وعبد الله بن عَبّاس. أما حَدِيث ابْن عمر فوصله البُخارِيّ فِي الحَج بِلَفْظ: (صلى النَّبِي صلى الله عليه وآله المغرب والعشاء بِالمُزْدَلِفَةِ). وأما حَدِيث أبي أيوب فوصله أيْضا بِلَفْظ: (جمع النَّبِي صلى الله عليه وآله فِي حجَّة الوَداع بَين المغرب والعشاء). وأما حَدِيث ابْن عَبّاس فوصله فِي باب تَأْخِير الظّهْر إلى العَصْر، وكَذا أسْندهُ أبُو داوُد وابْن ماجَه".[371] 10. وكذلك عَنْ أبِي أيوب الأنصاريِّ، قالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ بِجَمْعٍ»[372] أي مزدلفة. مواقفه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله: كان من الطبيعي لأبي أيوب وقد تعرف على ولي الله ووصي رسول الله أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، أن يعرف عظم الخسارة التي منيت بها الأمة حينما أقدم بعض رجالها على تنحيته من موقع الخلافة لرسول الله والقيادة لأمته! ولذا فقد اعترض على هذا الأمر، وأبدى كلامه صريحا في الاثني عشر[373] الذين اعترضوا على الخليفة الأول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أشرنا إلى

--> 369 ) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد ٣٨/‏٥٤١ 370 ) الطوسي: الخلاف ١/ ١٠١ وذكر عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين ١/‏٢١٣عَنْ أبِي أيوب؛ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قال: (إذا أتَيتُمُ الغائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها بِبَوْلٍ ولا بِغائِطٍ، ولَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا). قال أبُو أيوب: فَقَدِمْنا الشّامَ، فَوَجَدْنا مَراحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْها ونَسْتَغْفِرُ اللهَ. 371 ) العيني؛ بدر الدين: عمدة القاري شرح صحيح البخاري ٥/‏٦١ 372 ) مسند أحمد ٣٨/‏٥٤٨ 373 ) الطبرسي، أحمد بن علي: الاحتجاج ١/ ١٠٧: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنى عشر رجلا من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص، وكان من بني أمية وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري.