فوزي آل سيف
12
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
الدور العباسي وتطوير النظرية لم يكن لبني أمية الجدية في ديمومة هذه النظرية؛ لأنهم لم يستفيدوا منها كثيراً، إلى أن جاء العباسيون فأعادوا إحياء هذه النظرية مناكفة مع الهاشميين، وبالأخص بنو الحسن الذين أعلنوا الثورة عليهم في زمان المنصور العباسي وهارون الرشيد. فحين أعلن بنو الحسن الثورة على العباسيين، أعاد بنو العباس أحاديث الذم على أمير المؤمنين عليه السلام مناكفة لآل علي. فأخذوا بالترويج لفضائل سائر الصحابة، مستفيدين سياسياً من ذلك الأمر، حتى وصل المتوكل العباسي إلى الحكم، فازدادت بمجيئه حالة العداء الشديدة لآل عليّ بشكل عام، ولأمير المؤمنين بشكل خاص. ويذكر أن من أسباب قتل المتوكل سنة [247هـ] على يد ابنه المنتصر هو شدة عداءه لعلي بن أبي طالب. مراحل التطور لمسألة عدالة الصحابة المرحلة الأولى: التأسيس السياسي والعقدي نشأ المذهب الحنبلي الذي أسسه المحدث أحمد بن محمد بن حنبل [164هـ - 241هـ] في العهد العباسي وتحديدًا في زمن المتوكل([44])، وأخذت الدولة العباسية آنذاك تتبناه كمذهب وعقيدة للدولة بصفة رسمية. وإن أهم ما يميز الفكر العقدي لمدرسة الإمام أحمد بن حنبل آنذاك هو قضية خلق القرآن([45])، وأفضلية الصحابة على سائر البشر، وهذا أحد أسباب ما دفع المتوكل إلى تقريبه والتحالف معه. لقد أكد الإمام أحمد بن حنبل في كتبه([46]) على أفضلية الصحابة، بالأخص الخلفاء الأربعة الأوائل، ثم تتمة العشرة المبشرين وما شابه ذلك. لقد تشددت الدولة العباسية المتمثلة في المتوكل في موضوع أفضيلة الصحابة، وعدم جواز انتقادهم، أو التسوية بينهم، أو ذكر ما شجر بينهم، وهذا التشدد خرج من كونه قرارًا سياسيًا ليصبح جزءًا من الحالة العقائدية وضحها إمام المذهب الرائج في تلك الفترة المدعوم من الخلافة العباسية. استمر هذا النهج يومًا بعد يوم وألفت المؤلفات والكتب، وبدأ التصنيف الكلامي، وبيان أحوال الصحابة وفضيلتهم وعدالتهم، وأنهم أفضل الناس، لا يتقدم في فضلهم أحد، ولا يجوز انتقادهم أو انتقاصهم؛ لأن الصحبة كافية في تعديل هذا الإنسان، كل ذلك كان في زمان أحمد بن حنبل وما بعده.
--> 44 ) استلم المتوكل الخلافة تقريبا عام [233هـ]. 45 ) سجن أحمد بن حنبل في زمن المأمون بسبب أنه لا يرى خلق القرآن، على خلاف رأي المعتزلة، وحين استلم المتوكل السلطة أفرج عنه. 46 ) اعتمد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده على ترتيب ما روي من الصحابة بناء على طبقاتهم فبدأ بالخليفة الأول ثم الثاني وهكذا الأفضل فالأفضل بناء على منهجيته وعقيدته.