فوزي آل سيف
118
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
اللهم نوّر قلبه بالتقى، واهده إلى صراطك المستقيم، ليت أن في جندي مائة مثلك، فقال حجر: إذاً واللّه يا أمير المؤمنين صحّ جندك، وقلّ فيهم من يغشك ».[348] ولا غرابة في منطقه هذا.. كيف وهو من رواة حديث الغدير وشهود حادثته فهو من رواة هذا الحديث ومن رواة أحاديث الغدير. اعتراضه على الخليفة الثالث: لا نجد روايات واضحة عن أعمال وأدوار عمرو بن الحمق أيام الخليفة الأول أو الثاني.. ولا نعلم هل كان هذا بسبب ما ذكر من أنه سافر إلى مصر واستقر فيها؟ وعلى أي حال فنحن لا نجد شيئاً عن سيرته ومواقفه ما قبل أيام عثمان بن عفان، أما في وقته فقد تصاعدت الأمور وتحركت المناطق المسلمة في حركة مضادة للخليفة معترضة على سياساته وممارساته، وقد ذكرنا بعضها في ترجمة أبي ذر الغفاري وبعضها الآخر في ترجمة عمار بن ياسر.. ولم يكن عمرو بن الحمق هو المعترض الوحيد، فإنهم يذكرون أن الوفد المصري الذي جاء للمدينة معارضاً سياسات الخليفة عدة مئات (بين من قال إنهم مائتان ومن قائل سبعمائة)[349]وهذا القسم هو الذي تحرك مسافرًا إلى المدينة من مصر فلو فرضنا أن من لديهم الحماس والفرصة والقوة في السفر المعارض كانوا عشرة بالمائة، سنصل إلى نتيجة مهمة توصل عدد المعارضين إلى آلاف! فقيل إنه قدم عمرو بن الحمق ضمن الوفد المصري المعارض لسياسات الخليفة، وهنا سنلاحظ أن الأمويين قد ركزوا على أنه هو قاتل الخليفة الثالث! بل بتفاصيل أنه ضربه بسهم فيه نصل سبع طعنات -كما نقل عن معاوية - وهو المصدر الأساس للتهمة هذه وكأن معاوية كان جالسًا حينها يحسب له الطعنات واحدة بعد أخرى!! وكان من الطبيعي أن يذكر معاوية ذلك ليغسل عنه لطخة الجريمة المضاعفة، الغدر به بعدما أمّنه بأمان لو أعطاه " طائراً لنزل إليه من الجبل" وقتله ثم قطع رأسه وتسييره من بلد إلى بلد في حالة لم تعرفها البلدان الإسلامية حتى ذلك اليوم! فلا بد وقد قتل - بهذه الصورة - رجلاً من أهل الجنة أن يأتي بمبرر يوازن هذه المنزلة! فكان أن علق عليه قلادة قتل الخليفة! وجاء من بعده من يلوك هذه العلكة ويعيدها! مع أنهم لو التفتوا إليها لرأوا أن ما يقولونه هو أوضح دليل على سقوط نظريتهم في (عدالة الصحابة) فأيّاً يكن القاتل لعثمان! وسواء كانت أسبابهم صحيحة أو غير صحيحة، فإن القدر المتيقن منها هو سقوط (عدالة الصحابة)؛ النظرية التي أسسها الأمويون وتمسك بها أتباع مدرسة الخلفاء. في عهد أمير المؤمنين عليِّ عليه السلام لم تكن فرحة عمرو بن الحمق بإقبال الناس على علي بن أبي طالب لبيعته تعادلها فرحة، فلم يتأخر عن التحول من مصر إلى الكوفة، فهذا أوان لا يحتمل أن يكون بعيدًا عن خدمة (آية الجنة). وقد شارك أولاً في حرب الجمل مع أمير المؤمنين عليه السلام ليحمل من يده راية خزاعة وقيادتها في تلك الحرب وتبلي ويبلي بلاء حسنا فيها[350]، وقد صدّق بفعاله فيها ما أبداه من مقاله في أول الحرب من أنه لو كلفه إمامه نقل الجبال الراوسي، ونزح
--> 348 ) الصدر؛ السيد مهدي: أخلاق أهل البيت (ع) ص ١٩٤ 349 ) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣/٧١: كانَ المِصرِيُّونَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثمانَ سِتَّمِائَةٍ، رَأسُهُم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُدَيسٍ البَلَوِيُّ، وكِنانَةُ بنُ بِشرِ بنِ عَتّابٍ الكِندِيُّ، وعَمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُّ والَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ الكُوفَةِ مِائَتَينِ، رَأسُهُم مالِكٌ الأشتَرُ النَّخَعِيُّ، والَّذِينَ قَدِمُوا مِنَ البَصرَةِ مِائَةُ رَجُلٍ رَأسُهُم حَكِيمُ بنُ جَبَلَةَ العَبدِيُّ، 350 ) الدِّينَوري، أبو حنيفة الأخبار الطوال ١/١٥٠ " وقاتل عمرو بن الحمق، وكان من عباد اهل الكوفة، ومعه النساك قتالا شديدا، فضرب بسيفه حتى انثنى، ثم انصرف الى أخيه رياح، فقال له رياح: يا أخي، ما أحسن ما نصنع اليوم.."