فوزي آل سيف

108

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

الفرقة الخامسة؟ قال: قلت: لأني منهم، وإنما جئت مرتاداً لهم وقد عاهدوا الله على أن لا يخالفوك، وأن لا ينزلوا عند أمرك فقال لي: يا ربيعة اسمع مني وعِه واحفظه وقِه، وبلغ الناس عني، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أخذ الحسين بن علي ووضعه على منكبه، وجعل يقي بعقبه، وهو يقول: "أيها الناس إنه من استكمال حجتي على الأشقياء من بعدي التاركين ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلا وأن التاركين ولاية علي بن أبي طالب هم المارقون من ديني أيها الناس هذا الحسين بن علي خير الناس جداً وجدة: جده رسول الله سيد ولد آدم وجدته خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله وبرسوله وهذا الحسين خير الناس أباً وأماً أبوه علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين ووزيره وابن عمه وأمه فاطمة بنت محمد رسول الله وهذا الحسين خير الناس عماً وعمة عمه جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء وعمته أم هانئ بنت أبي طالب وهذا الحسين خير الناس خالاً وخالة خاله القاسم بن رسول الله وخالته زينب بنت محمد رسول الله ثم وضعه عن منكبه ودرج بين يديه، ثم قال أيها الناس وهذا الحسين جده في الجنة وجدته في الجنة وأبوه في الجنة وأمه في الجنة وعمه في الجنة وعمته في الجنة وخاله في الجنة وخالته في الجنة وهو في الجنة وأخوه في الجنة ثم قال: أيها الناس إنه لم يعط أحد من ذرية الأنبياء الماضين ما أعطي الحسين ولا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ثم قال أيها الناس لجد الحسين خير من جد يوسف فلا تخالجنكم الأمور بأن الفضل والشرف والمنزلة والولاية ليست إلا لرسول الله وذريته وأهل بيته فلا يذهبن بكم الأباطيل[319]. حذيفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله : جرت سنة الله على خير خلقه كما جرت على سائر بريته، (إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[320]وها هو رسول الله صلى الله عليه وآله يفارق الدنيا واللوعة لا تفارقه، بعد أن أراد للأمة -كما كان شأنه دائماً - ألا تضل، وأراد غيره لها غير ذلك، فكان أن أطبق عينيه على الأسى والألم! وما لبثت ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين أن غادرت الدنيا مكروبة حزينة "بين كمد وكرب، فقد النبي وظلم الوصي " وشيعت إلى قبرها في عدد محدود من أصحاب رسول الله الخلص، كان منهم حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وأبي ذر وأمثالهم، دون أن يخبر باقي الاصحاب وعلى الخصوص جهة السلطة التي أبقيت بعيدة عن هذه المراسم بوصية الزهراء عليها السلام. وبقدر ما كانت الظلامة مؤلمة إلى حد أنه كان (في العين قذى وفي الحلق شجى) فقد كان السمو القيمي والأخلاقي بمستوى علي بن أبي طالب الذي عن موقفه ذلك بقوله (ووَاللَّه لأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ - ولَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً - الْتِمَاساً لأَجْرِ ذَلِكَ وفَضْلِه - وزُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوه مِنْ زُخْرُفِه وزِبْرِجِه).[321]

--> 319 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، السيد ابن طاووس، ص ١٢٠والعجيب أن ابن عساكر نقل الحديث مقطعا وممزقا من دون أن يجيب على السؤال الأصلي فيه، فإن الناظر إلى رواية السيد بن طاووس يجد فيه سؤالا عن التفضيل بين أصحاب رسول الله ودليل كل واحد ثم يجيبه حذيفة على ذلك بأن التاركين لولاية علي بن أبي طالب هم المارقون من دين الرسول ثم أفاض في ذكر فضائل الحسنين وأمهما! وأما في رواية ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٣/‏٢٢٨ مع أنها تبدأ بالقول هكذا عن ربيعة: قال لما اختلف الناس في التفضيل رحلت راحلتي وأخذت زادي وخرجت حتى دخلت المدينة فدخلت على حذيفة بن اليمان فقال لي: مَن الرجل؟ قلت من أهل العراق فقال لي من أي العراق قال قلت رجل من أهل الكوفة قال مرحبا بكم يا أهل الكوفة قال قلت اختلف الناس علينا في التفضيل فجئت لأسألك عن ذلك فقال لي على الخبير سقطت.. ثم ساق الحديث وليس فيه ذكر لتفضيل أحد على أحد وإنما اكتفى بذكر مناقب الحسنين مع أن السؤال من ربيعة ليس في هذه الجهة! 320 ) الزمر:30 321 ) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع) ص ١٠٢